الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 16 النحل > الآية ٩٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوالمراد بقوله - تعالى - : ( فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن .
.
) أى فإذا أردت قراءته .
فالكلام على حذف الإِرادة ، وذلك لأن المعنى الذى طلبت من أجله الاستعاذة وهو دفع وسوسة الشيطان يقتضى أن يبدأ القارئ بها - أى بالاستعاذة - قبل القراءة لا بعدها وشبيه بهذه الآية فى حذف الإِرادة لدلالة المقام عليها قوله - تعالى - : ( يَا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى المرافق .
.
) أى : إذا أردتم القيام إلى الصلاة فاغسلوا .وقوله - تعالى - : ( وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ ) أى : أردنا إهلاكها فجاءها بأسنا .والمعنى : فإذا أردت - أيها المسلم - قراءة القرآن ( فاستعذ بالله ) أى : فاستجر بالله ، والتجئ إلى حماه ( مِنَ الشيطان الرجيم ) .قال ابن كثير : " والشيطان فى لغة العرب ، كل متمرد من الجن والإِنس والدواب وكل شئ ، وهو مشتق من شطن بمعنى بعد ، فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر ، وبعيد بفسقه عن كل خير .
.
.
" .والرجيم بزنة فعيل بمعنى مفعول .
أى : أنه مرجوم ومطرود من رحمة الله - تعالى - .قال بعض العلماء : وإنما خصت القراءة بطلب الاستعاذة ، مع أنه قد أمر بها على وجه العموم فى جميع الشئون ، لأن القرآن مصدر هداية ، والشيطان مصدر ضلال ، فهو يقف للإنسان بالمرصاد فى هذا الشأن على وجه خاص ، فيثير أمامه ألوانا من الشكوك فيما يفيد من قراءته ، وفيما يقصد بها ، فيفوت عليه الانتفاع بهدى الله وآياته .
فعلمنا الله - تعالى - أن نتقى ذلك كله بهذه الاستعاذة التى هى فى الواقع عنوان صادق ، وتعبير حق ، عن امتلاء قلب المؤمن بمعنى اللجوء إلى الله .
وقوة عزيمته فى طرد الشيطان ووساوسه ، واستقبال هدايته بقلب طاهر ، وعقل واع وإيمان ثابت .وكيفية الاستعاذة أن يقول القارئ عند إرادة قراءته للقرآن ، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فقد تضافرت الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه الصيغة .قال الآلوسى .
" وروى الثعلبى والواحدى أن ابن مسعود قرأ عن النبى صلى الله عليه وسلم فقال : أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم ، فقال له النبى صلى الله عليه وسلم : " يابن أم عبد ، قل : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، هكذا أقرأنى جبريل .
.
" " .وقال صاحب تفسير آيات الأحكام : والأمر بها - أى بالاستعاذة - للندب عند الجمهور .وعن الثورى أنها واجبة .
وظاهر الآية يؤيده ، إذ الأمر للوجوب .
والجمهور يقولون : إنه صرفها عن الوجوب ما ورد من أنه صلى الله عليه وسلم لم يعلمها للأعرابى - أى الذى سأله عن كيفية الصلاة - وأيضا فقد روى أنه كان صلى الله عليه وسلم يتركها .