الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 19 مريم > الآية ٦٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم وصف - سبحانه - الجنات وأهلها بما يحمل العقلاء على العمل الصالح الذى يوصلهم إليها بفضله - تعالى - وكرمه فقال : ( لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلاَّ سَلاَماً .
.
.
) .واللغو : هو فضول الكلام ، وما لا قيمة له منه ، ويدخل فيه الكلام الباطل .وقوله ( إِلاَّ سَلاَماً ) الظاهر فيه أنه استثناء منقطع ، لأن المستثنى ليس من جنس المستثنى منه .أى : لا يسمعون فيها كلاماً لغوا ، لكنهم يسمعون فيها سلاماً .
أى : تسليماً من الملائكة عليهم ، كما قال - تعالى - : ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ .
.
) أو يسمعون فيها تسليماً وتحية من بعضهم على بعض ، كما قال - تعالى - : ( تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ ) قال الآلوسى : قوله إلا سلاما ، استثناء منقطع ، والسلام إما بمعناه المعروف .أى : لكن يسمعون تسليم الملائكة عليهم ، أو تسليم بعضهم على بعض ، أو بمعنى الكلام السالم من العيب والنقص ، أى : لكن يسمعون كلاماً سالماً من العيب والنقص .وجوز أن يكون استثناء متصلاً ، وهو من تأكيد المدح بما يشبه الدم ، كما فة قوله :ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم ...
بهن فلول من قراع الكتائبوهو يفيد نفى سماع اللغو بالطريق البرهانى الأقوى .
والاتصال على هذا على طريق الفرض والتقدير ، ولولا ذلك لم يقع موقعه من الحسن والمبالغة " .وقوله - تعالى - : ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً ) بيان لدوام رزقهم فيها بدون انقطاع ، إذ ليس فى الجنة نهار ولا ليل ، ولا بكرة ولا عشى .
.
.قال القرطبى ما ملخصه قوله ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً ) أى : لهم ما يشتهون من المطاعم والمشارب بكرة وعشيا ، أى : فى قدر هذين الوقتين ، إذ لا بكرة ثم - أى هناك - ولا عشيا .
.
.
وقيل : رزقهم فيها غير منقطع ..وخرج الحكيم الترمذى فى نوادر الأصول من حديث أبان عن الحسن وأبى قلابة قالا : " قال رجل يا رسول الله ، هل فى الجنة من ليل؟
قال - صلى الله عليه وسلم - : " وما هيجك على هذا "؟
قال : سمعت الله - تعالى - يذكر فى الكتاب : ( وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً ) فقلت : الليل بين البكرة والعشى .
فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ليس هناك ليل وإنما هو ضوء ونور ، يرد الغدو على الرواح ، والرواح على الغدو ، وتأتيهم طرف الهدايا من الله لمواقيت الصلاة التى كانوا يصلون فيها فى الدنيا ، وتسلم عليهم الملائكة " " .ثم قال الإمام القرطبى : " وهذا فى غاية البيان لمعنى الآية .
.
.
" .