الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 20 طه > الآية ١٣٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم أمر الله - تعالى - رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالمداومة على الصبر ، وعلى الإكثار من ذكره - تعالى - ونهاه عن التطلع إلى زينة الحياة الدنيا .فقال - تعالى - : ( فاصبر .
.
.
.
) .الفاء فى قوله - تعالى - : ( فاصبر على مَا يَقُولُونَ .
.
.
) فصيحة ، أى : إذا كان الأمر كان ذكرنا لك - أيها الرسول الكريم - من أن تأخير عذاب أعدائك للإمهال وليس للإهمال .
.
.
فاصبر على ما يقولونه فى شأنك من أنك ساحر أو مجنون .
.
.
وسر فى طريقك دون أن تلتفت إلى إيذائهم أو مكرهم واستهزائهم .ثم أرشده - سبحانه - إلى ما يشرح صدره ، ويجلو همه فقال : ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النهار لَعَلَّكَ ترضى ) .أى : وعليك - أيها الرسول الكريم - أن تكثر من تشبيح ربك وتحميده وتنزيهه قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ، وفى ساعات الليل وفى " أطراف النهار " .أى : فى الوقت الذى يجمع الطرفين ، وهو وقت الزوال ، إذ هو نهاية النصف الأول من النهار ، وبداية النصف الثانى منه ، إذا فى هذا التسبيح والتحميد والتنزيه لله - تعالى - والثناء عليه بما هو أهله ، جلاء للصدور ، وتفريج للكروب وأنس للنفوس ، واطمئنان للقلوب .ويرى كثير من المفسرين ، أن المراد بالتسبيح هنا ، إقامة الصلاة والمداومة عليها .قال ابن كثير : قوله ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشمس ) يعنى صلاة الفجر ( وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ) يعنى صلاة العصر ، كما جاء فى الصحيحين عن جرير بن عبد الله البجلى قال : كنا جلوسا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال : " إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر ، لا تضامون فى رؤيته - أى : لا ينالكم ضيم فى رؤيته بأن يراه بعضكم دون بعض - فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا " ثم قرأ هذه الآية .
.
.
.وقوله : ( وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ ) أى : من ساعاته فتهجد به ، وحمله بعضهم على المغرب والعشاء .
( وَأَطْرَافَ النهار ) فى مقابلة آناء الليل ( لَعَلَّكَ ترضى ) كما قال - سبحانه - : ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى ).