الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 20 طه > الآية ١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةوالمعنى : وأى شىء بيدك اليمنى يا موسى؟
فأجاب موسى بقوله - كما حكى القرآن عنه ( قَالَ هِيَ عَصَايَ ) أى : الشىء الذى بيمينى هو عصاى .
.
.
ونسبها إلى نفسه لزيادة التحقق والتثبت من أنها خاصة به وكائنة بيده اليمنى .ثم بين وظيفتها فقال : ( أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا ) أى : أعتمد عليها لتساعدنى فى حال السير ( وَأَهُشُّ بِهَا على غَنَمِي ) أى : وأضرب بها الشجر اليابس ليسقط ، ورقة فترعاه أغنامى .
يقال هش فلان الشجرة بالعصا - من باب رد - فهو يهشها هشا ، إذا ضربها بعصاه أو بما يشبهها ليتساقط ورقها .
ومفعول أهش محذوف .
أى : وأهش بها الشجر والورق .( وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى ) والمآرب : جمع مأربة - بتثليث الراء - بمعنى حاجة .
تقول : لا أرَب لى في هذا الشىء ، أى : لا حاجة لى فيه .أى : ولى فى هذه العصا حاجات أخرى ، ومنافع غير التى ذكرتها .وقد كان يكفى موسى - عليه السلام - فى الجواب أن يقول : هى عصاى ، ولكنه أضاف إلى ذلك أتوكأ عليها وأهش بها على غنمى .
.
.
لأن المقام يستدعى البسط والإطالة فى الكلام ، إذ هو مقام حديث العبد مع خالقه ، والحبيب مع حبيبه .وأجمل فى قوله : ( وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى ) إما حياء من الله - تعالى - لطول الكلام فى الجواب ، وإما رجاء أن يسأل عن هذه المآرب المجلمة ، فيجيب عنها بالتفصيل تلذذا فى الخطاب .قال القرطبى : وفى هذه الآية دليل على جواب السؤال بأكثر مما سئل ، لأنه لما قال : ( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ ياموسى ) ذكر معانى أربعة وهى : إضافة العصا إليه ، وكان حقه أن يقول عصا ، والتوكؤ ، والهش ، والمآرب المطلقة .فذكر موسى من منافع عصاه معظمها .وفى الحديث : سئل النبى - صلى الله عليه وسلم - عن ماء البحر فقال : " هو الطهور ماؤه الحل ميتته " وسألته امرأة عن الصغير حين رفعته إليه فقالت : " ألهذا حج؟
قال : " نعم ولك أجر " " .وقال الإمام ابن كثير عند تفسيره لقوله ( وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أخرى ) وقد تكلف بعضهم لذكر شىء من تلك المآرب التى أبهمت ، فقيل : كانت تضىء له بالليل ، وتحرس له الغنم إذا نام ، ويغرسها فتصير شجرة تظلله ، وغير ذلك من الأمور الخارقة للعادة .والظاهر أنها لم تكن كذلك ، ولو كانت كذلك لما استنكر موسى صيرورتها ثعبانا ، ولما فر منها هاربا ، ولكن كل ذلك من الأخبار الإسرائيلية .