تفسير سورة الفرقان الآية ٧٧ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 25 الفرقان > الآية ٧٧

قُلْ مَا يَعْبَؤُا۟ بِكُمْ رَبِّى لَوْلَا دُعَآؤُكُمْ ۖ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًۢا ٧٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : ( قُلْ مَا .

.

.

) .قال القرطبى : يقال : ما عبأت بفلان ، أى : ما باليت به .

أى : ما كان له عندى وزن ولا قدر .

وأصل يعبأ : من العبء وهو الثقل .

.

.

فالعبء : الحمل الثقيل ، والجمع أعباء .

و " ما " استفهامية ، وليس يبعد أن تكون نافية ، لأنك إذا حكمت بأنها استفهام فهو نفى خرج مخرج الاستفهام ، وحقيقة القول عندى أن موضع " ما " نصب والتقدير أى عبء يعبأ بكم ربى؟

أى : أى مبالاة يبالى بكم ربى لولا دعاؤكم .

.هذا ، وللعلماء فى تفسير هذه الآية أقوال منها : أن قوله - تعالى - : ( قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ ) خطاب للمؤمنين أو للناس جميعا ، وأن المصدر هو .

دعاؤكم مضاف لفاعله ، وأن بقية الآية وهى قوله : ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ .

.

.

) خطاب للكافرين ، والمعنى على هذا القول :قل - أيها الرسول الكريم - للمؤمنين أو للناس جميعا ، أى اعتداد لكم عند ربكم لولا دعاؤكم ، أى : لولا عبادتكم له - عز وجل - أى : لولا إخلاصكم العبادة له لما اعتد بكم .ثم أفرد الكافرين بالخطاب فقال : ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ) أيها الكافرون ( فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً ) .أى : فسوف يكون جزاء التكذيب " لزاما " أى : عذابا دائما ملازما لكم .

فلزاما مصدر لام ، كقاتل قتالا ، والمراد به هنا اسم الفاعل .وقد وضح صاحب الكشاف هذا القول فقال : لما وصف الله - تعالى - عبادة العباد ، وعدد صالحاتهم وحسناتهم .

.

.

أتبع ذلك ببيان أنه إنما اكترث لأولئك وعبأ بهم وأعلى ذكرهم ، لأجل عبادتهم فأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يصرح للناس ، ويجزم لهم القول ، بأن الاكتراث لهم عند ربهم ، إنما هو للعبادة وحدها لا لمعنى آخر .

.

.وقوله ( فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ) يقول : إذا أعلمتكم أن حكمى ، أنى لا أعتد بعبادى إلا من أجل عبادتهم ، فقد خالفتم بتكذيبكم حكمى ، فسوف يلزمكم أثر تكذيبكم حتى يكبكم فى النار .

ونظيره فى الكلام أن يقول الملك لمن عصاه : " إن من عادتى أن أحسن إلى من يطيعنى ، ويتبع أمرى ، فقد عصيتَ فسوف ترى ما أحل بك بسبب عصيانك .

.

" .ومن العلماء من يرى أن الخطاب فى الآية للكافرين ، وأن المصدر مضاف لمفعوله ، فيكون المعنى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الكافرين ، ما يعبأ بكم ربى ، ولا يكترث لوجودكم ، لولا دعاؤه إياكم على لسانى ، إلى توحيده وإخلاص العبادة له ، وبما أنى قد دعوتكم فكذبتم دعوتى .

فسوف يكون عاقبة ذلك ملازمة العذاب لكم .وهذا قول جيد ولا إشكال فيه وقد تركنا بعض الأقوال لضعفها ، وغناء هذين القولين عنها .وبعد : فهذا تفسير لسورة " الفرقان " تلك السورة التى حكت شبهات المشركين وأبطلتها .

وساقت من تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وتثبيته ، وبشرت عباد الرحمن بأرفع المنازل .ونسأل الله - تعالى - أن يجعلنا جميعا منهم ، وأن يحشرنا فى زمرتهم .وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.6 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله