الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 34 سبأ > الآية ٣٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم أمر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم وأن يصحح لهؤلاء المترفين خطأهم ، وأن يكشف عن جهلهم ، وأن يبين لهم أن مسألة الغنى والفقر بيد الله - تعالى - وحده ، وأن الثواب والعقاب لا يخضعان للغنى أو للفقر ، وإنما يتبعان الإِيمان أو الكفر ، فقال - تعالى - ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ ) .وبسط الرزق : سعته وكثرته .
وتقديره : تقليله وتضييقه .أى : قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الجاهلين ( إِنَّ رَبِّي ) وحده هو الذى ( يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ ) أن يبسطه له ( وَيَقْدِرُ ) أى : ويقتر الرزق ويضيقه على من يشاء أن يضيقه عليه .
والأمر فى كلتا مرده إلى الله - تعالى - وحده ، على حسب ما تقتضيه حكمته فى خلقه .وربما يوسع رزق العاصى ويضيق رزق المطيع .
أو العكس ، وربما يوسع على شخص وقت وضيق عليه فى وقت آخر ، ولا ينقاس على ذلك أمر الثواب والعقاب ، لأن مناطهما الطاعة وعدمها .( ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ ) هذه الحقيقة التى اقتضتها حكمة الله - تعالى - وإرادته ، فزعموا أن بسط الرزق دليل الشرف والكرامة ، وأن ضيق الرزق دليل الهوان والذل ، ولم يدركوا - لجهلهم وانطماس بصائرهم - أن بسط الرزق قد يكون للاستدارج ، وأن تضييقه قد يكون للابتلاء والاختبار ، ليتميز قوى الإِيمان من ضعيفه .