الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 39 الزمر > الآية ٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم ساق - سبحانه - بعد ذلك ما يدعو الناس إلى قبول هذا الكتاب ، وإلى العمل بهداياته ، فقال - تعالى - : ( إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب بالحق .
.
) .أى : هذا الكتاب هو تنزيل من عند الله - تعالى - الغاب على كل شئ .
والحكيم فى أقواله وأفعاله .
وقد أنزله - سبحانه - عليك - يا محمد - تنزيلا ملتبسا بالحق الذى لا يحوم حوله باطل ، أو ما يشبه الباطل ، وذلك يوجب قبوله والعمل بكل ما فيه .قال الآلوسى : قوله - تعالى - : ( إِنَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ الكتاب بالحق ) بيان لكونه نازلا بالحق ، وتوطئة لما يذكر بعد .
.
أو شروع فى بيان المنزل إليه ، وما يجب عليه إثر بيان شأن المنزل .
.
والباء متعلقة بالإِنزال ، وهى للسببية ، أى : أنزلناه بسبب الحق ، أى : إثباته وإظهاره .
أو بمحذوف وقع حالا من المفعول وهى للملابسة .
أى : أنزلناه ملتبسا بالحق والصواب .والمراد أن كل ما فيه موجب للعمل والقبول حتما .والفاء فى قوله - تعالى - : ( فاعبد الله مُخْلِصاً لَّهُ الدين ) لترتيب ما بعدها على ما قبلها .
والعبادة : أقصى درجات التذلل والخضوع للمعبود - عز وجل - والإِخلاص معناه : أن يقصد المسلم بعبادته وقوله وعمله وجه الله - تعالى - .أى : أنزلنا إليك - أيها الرسول الكريم - هذا الكتاب بالحق الذى لا يشوبه باطل ، وما دام الأمر كذلك فعليك أن تخلص لربك عبادتك وطاعتك ودينك إخلاصا تاما ، لا يحوم حوله رياء أو تفاخر ، أو غير ذلك مما يتنافى مع إخلاص الخضوع لله - تعالى - وحده .قال الشوكانى : وفى الآية دليل على وجوب النية ، وإخلاصها من الشوائب لأن الإِخلاص من الأمور القلبية التى لا تكون إلا بأعمال القلب ، وقد جاءت السنة الصحيحة أن ملاك الأمر فى الأقوال والأفعال النية ، كما فى حديث : " إنما الأعمال بالنيات " وحديث : " لا قول ولا عمل إلا بنية " .