الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 4 النساء > الآية ١٠٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوقوله ( يَسْتَخْفُونَ مِنَ الناس وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله ) بيان لأحوالهم القبيحة التى تجعلهم محل غضب الله وسخطه .والاستخفاء معناه الاستتار .
يقال استخفيت من فلان .
أى : تواريت منه واستنرت .أى : أن هؤلاء الذين من طبيعتهم الخيانة والوقوع فى الآثام يستترون من الناس عندنا يقعون فى النكرات حياء منهم وخوفا من ضررهم ( وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله ) أى : ولا يشعرون برقابه الله عليهم ، واطلاعه على جميع أحوالهم ، بل يرتكبون ما يرتكبون من آثام بدون حياء منه مع أنه - سبحانه - هو الأحق بأن يستحى منه ، ويخشى من عقابه .وقوله ( وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يرضى مِنَ القول وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ) بيان لشمول علمه - سبحانه - بكل حركاتهم وسكناتهم .أى : أن هؤلاء الخائنين يرتكبون السوء بدون حياء من الله ، مع أنه - سبحانه - معهم فى كل حركاتهم وسكناتهم بعلمه واطلاعه على أقالهم وأعمالهم ولا يخفى عليه شئ من أمرهم حين " يبيتون " أى يضمرون ويدبرون فى أذهانهم مالا يرضاه الله - من القول كأن يرتكبوا المنكرات ثم يسمحونها فى غيرهم حتى لا يفتضح أمرهم .قال صاحب الكشاف : وكفى بهذه الآية ناعية على الناس ما هم فيه من قلة الحياء والخشية من ربهم ، مع علمهم - إن كانوا مؤمنين - أنهم فى حضرته لا سترة ولا غفلة ولا غيبة ، وليس إلا الكشف الصريح والافتضاح .وقوله ( يُبَيِّتُونَ ) أى : يدبرون ويزورون وأصله أن يكون ليلا ( مَا لاَ يرضى مِنَ القول ) وهو تدبير طعمة أن يرمى الدرع فى دار غيره .فإن قلت : كيف سمى التدبير قولا وإنما هو معنى فى النفس؟
قلت : لما حدث بذلك نفسه سمى قولا على المجاز .
ويجوز أن يكون المراد بالقول : الحلف الكاذب الذى حلف به طعمة بعد أن بيته وتوريكه الذنب على اليهودى .وقوله ( وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً ) تذييل قصد به التهديد والوعيد .
أى وكان الله - تعالى - محيطا إحاطة تامة بما يعمله هؤلاء الخائنون وغيرهم ولا يغب عن علمه شئ من تصرفاتهم ، وسحاسبهم عليها يوم القيامة .