تفسير سورة النساء الآية ١١٧ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 4 النساء > الآية ١١٧

إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَـٰثًۭا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَـٰنًۭا مَّرِيدًۭا ١١٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم فصل - سبحانه - ما عليه المشركون من ضلال فقال : ( إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ إِنَاثاً ) .و ( إِن ) هنا هى النافية .

ويدعون من الدعاء وهو هنا بمعنى العبادة لأن من عبد شيئا فإنه يدعوه عند احتياجه إليه .والمراد بالإِناث : الأصنام التى كانوا يعبدونها من دون الله .أى : أن هؤلاء المشركين ما يعبدون من دون الله إلا أصناما ، أو ما ينادون من دون الله لقضاء حاوئجهم إلا أوثاناً لا تملك لنفسها نفعا ولا ضرا .وعبر عن الأصنام بالإِناث لأن المشركين سموا أكثر هذه الأصنام بأسماء الإِناث ، كاللات والعزى ومناة .قال الحسن : كان لكل حى من أحياء العرب صنم يعبدونه ويسمونه أنثى بنى فلان وكانوا يزينونه بالحلى كالنساء .وقيل : المراد بالإِناث هنا الملائكة ، لأن بعضهم كان يعبد الملائكة ويقولون عنها : بنات الله .

قال - تعالى - ( وَجَعَلُواْ الملائكة الذين هُمْ عِبَادُ الرحمن إِنَاثاً ) وقيل : المراد بها هنا : الجمادات التى لا حياة فيها ومع ذلك يعبدونها .قال أبو حيان : قال الراغب : أكثر ما عبدته العرب من الأصنام كانت أشياء منفعلة غير فاعلة .

فبكتهم الله أنهم مع كونهم فاعلين من وجه يعبدون ما ليس هو إلا منفعلا من كل وجه .

وعلى هذا نبه إبراهيم - عليه السلام - أباه بقوله : ( ياأبت لِمَ تَعْبُدُ مَا لاَ يَسْمَعُ وَلاَ يُبْصِرُ وَلاَ يُغْنِي عَنكَ شَيْئاً ) وقد رجح ابن جرير القول الأول فقال : وأولى التأويلات التى ذكرت بتأويل ذلك تأويل من قال : عنى بذلك الآلهة التى كان مشركو العرب يعبدونها من دون الله ، ويسمونها بالإِناث من الأسماء كاللات والعزى ونائلة ومناة وما أشبه ذلك .وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية؛ لأن الأظهر من معانى الإِناث فى كلام العرب ، ما عرف بالتأنيث دون غيره فإذا كان ذلك كذلك فالواجب توجيه تأويله إلا الأشهر من معانيه .

فكأنه - تعالى - يقول : فحسب هؤلاء الذين أشركوا بالله وعبدوا ما عبدوا من دونه حجةعليهم فى ضلالهم وكفرهم أنهم يعبدون إناثا .

والإِناث من كل شئ أخسه .

فهم يقرون للخسيس من الأشياء بالعبودية على علم منهم بخساسته وبمتنعون من إخلاص العبودية للذى ملك كل شئ وبيده الخلق والأمر .وقوله ( وَإِن يَدْعُونَ إِلاَّ شَيْطَاناً مَّرِيداً ) بيان لما دفعهم إلى الوقوع فى ذلك الضلال الذى انغمسوا فيه .ومريداً .

أى عاتيا متمردا بالغا الغاية فى الشرور والفساد .قال الراغب : والمراد والمريد من شياطين الجن والإِنس المتعرى من الخيرات .

من قولهم شجر أمرد إذا تعرى من الورق .

ومنه قيل رملة مرداء أى : لم تنبت شيئا .

ومنه الأمرد لتجرده عن الشعر .فأصل مادة مرد للملاسة والتجرد .

ومنه قوله - تعالى - ( صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ ) أى أملس .

ووصف الشيطان بالتمرد لتجرده للشر .وعدم علوق شئ من الخير به .

أو لظهور شره ظهور عيدان الشجرة المرداء .والمعنى : إن هؤلاء المشركين ما يعبدون من دون الله إلا أصناما سموها بأسماء الإِناث ، وما يطيعون فى عبادتها إلا شيطانا عاتيا متجردا من كل خير ، ومتعريا من كل فضيلة .

فهذا الشيطان الشرير دعاهم لعبادة غير الله فانقادوا له انقيادا تاما .

وخضعوا له خضوعا لا مكان معه لتعقل أو تدبر .وقوله ( مَّرِيداً ) صفة لشيطان .

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله