الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 40 غافر > الآية ٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم حكى - سبحانه - ما قاله موسى عليه السلام - بعد أن سمع من فرعون تهديداته له ، وتطاوله عليه ، فقال - تعالى - : ( وَقَالَ موسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحساب ) .وقوله ( عُذْتُ ) بمعنى استجرت ولجأت .
يقال : عاذ فلان بفلان واستعاذ به ، إذا لجأ إليه .
واستجار به .أى : وقال موسى - عليه السلام - لقومه على سبيل التثبيت لهم على الحق يا قوم .
إنى استجرت وتحصنت بربى وربكم من شر كل مستكبر عن الإِيمان بالحق ، كافر بيوم الحساب وما فيه من ثواب وعقاب .وفى هذا القول الذى قاله موسى لقومه : يتجلى صدق إيمانه ، وقوة يقينه ووثوقه برعاية الله - تعالى - له ، كما يتجلى فيه حرصه على نصحه لقومه بالثبات على الحق ، لأن الله - تعالى - الذى هو ربه وربهم ، كفيل برعايته ورعايتهم وبانجائه وبإنجائهم من فرعون وملئه ، كما يتجلى فيه أن الاستكبار عن اتباع الحق ، والتكذيب بالبعث ، على رأس الأسباب التى تعين على قسوة القلب ، وفساد النفس .قال صاحب الكشاف : وقوله : ( وَرَبِّكُمْ ) فيه بعث لهم على أن يقتدوا به ، فيعوذوا بالله عياذه ، ويعتصموا بالتوكل عليه اعتصامه ، وقال : ( مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ ) لتشمل استعاذته من فرعون وغيره من الجبابرة ، وليكون على طريقة التعريض ، فيكون أبلغ .
وأراد بالتكبر : الاستكبار عن الإِذعان للحق ، وهو أقبح استكبار وأدله على دناءة صاحبه ، ومهانة نفسه ، وعلى فرط ظلمه وعسفه .وقال : ( لاَّ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الحساب ) لأنه إذا اجتمع فى الرجل التجبر والتكذيب بالجزاء وقلة المبالاة بالعاقبة ، فقد استكمل أسباب القسوة والجراءة على الله وعباده ، ولم يترك عظيمة إلا ارتكبها .
.وخلا هذا الوعيد والتهديد من فرعون وملئه لموسى - عليه السلام - ، قيض الله - تعالى - لموسى رجلا مؤمنا من آل فرعون كان يخفى إيمانه .
هذا الرجل أخذ يدافع عن موسى دفاعا حكيما مؤثرا ، يحمل الترغيب تارة والترهيب أخرى ، والإِرشاد تارة والتأنيب أخرى .
.
ويحكى القرآن ذلك بأسلوبه البليغ فيقول :( وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ .
.
.
) .