الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 40 غافر > الآية ٦٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوبعد أن بين - سبحانه - مظاهر نعمه عن طريق الزمان - الليل والنهار - أتبع ذلك ببيان نعمه عن طريق المكان - الأرض والسماء - فقال : ( الله الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض قَرَاراً ) أى : جعل الأرض مكانا لاستقراركم عليها ، والسعى فيها .( والسمآء بِنَآء ) أى : وجعل لكم السماء بمنزلة القبة المبنية المضروبة فوق رءوسكم فأنتم ترونها بأعينكم مرفوعة فوقكم بغير عمد .قال الآلوسى قوله : ( والسمآء بِنَآء ) أى : قبة ، ومنه أبنية العرب لقبابهم التى تضرب .
وإطلاق ذلك على السماء على سبيل التشبيه ، وهو تشبيه بليغ .
وفيه إشارة لكرويتها .
وهذا بيان لفضله - تعالى - المتعلق بالمكان بعد بيان فضله المتعلق بالزمان .وقوله : ( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) بيان لفضله - تعالى - المتعلق بذواتهم .
أى : جعل لكم الأرض مستقرا ، والسماء بناء ، وصور أشكالكم فى أحسن تقويم .
وأجمل هيئة .
كما قال - تعالى - : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) ( وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطيبات ) أى : ورزقكم من الرزق الطيب الحلال المستلذ .( ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ الله رَبُّ العالمين ) أى : ذلكم الذى أعطاكم تلك النعم المتعلقة بزمانكم ، ومكانكم ، وذواتكم ، ومطعمكم ومشربكم .
هو الله ربكم الذى لا تولاكم بتربيته ورعايته فى جميع أطوار حياتكم فتبارك الله - تعالى - وتعاظم فى ذاته وفى صفاته ، فهو رب العالمين ومالك أمرهم .