تفسير سورة الجاثية الآية ٢٣ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 45 الجاثية > الآية ٢٣

أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍۢ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَـٰوَةًۭ فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

والاستفهام فى قوله - سبحانه - : ( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتخذ إلهه هَوَاهُ ) للتعجب من حال هؤلاء المشركين ، ولتسلية النبى - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه منهم من أذى .والمراد بهواه : ما يستحسنه من تصرفات ، حتى ولو كانت تلك التصرفات فى نهاية القبح والشناعة والجهالة .والمعنى : انظر وتأمل - أيها الرسول الكريم - فى أحوال هؤلاء الكافرين فإنك لن ترى جهالة كجهالاتهم ، لأنهم إذا حسن لهم هواهم شيئا اتخذوه إلها لهم ، مهما كان قبح تصرفهم ، وانحطاط تفكيرهم ، وخضعوا له كما يخضع العابد لمعبوده .قال ابن عباس : كان الرجل فى الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زمانا .

فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثانى وترك الأول .وقوله : ( وَأَضَلَّهُ الله على عِلْمٍ ) أى : وأضل الله - تعالى - هذا الشقى ، بأن خلق فيه الضلالة ، على علم منه - سبحانه - بأن هذا الشقى أهل لذلك لاستحبابه العمى على الهدى .فيكون قوله ( على عِلْمٍ ) حال من الفاعل ، أى أضله - سبحانه - حالة كونه عالما بأنه من أهل الضلال .ويصح أن يكون حالا من المفعول ، أى : وأضل الله - تعالى - هذا الشقى ، والحال أن هذا الشقى عالم بطريق الإِيمان ، ولكنه استحب الغى على الرشد .وقوله ( وَخَتَمَ على سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ ) والختم : الوسم بطابع ونحوه ، مأخوذ من وضع الخاتم على الشئ ، وطبعه فيه للاستيثاق ، لكى لا يخرج منهما بداخله ولا يدخله ما هو خارج عنه .أى : وطبع على سمعه وقلبه ، فجعله لا يسمع سماع تدبر وانتفاع ، ولا يفقه ما فيه هدايته ورشده .( وَجَعَلَ على بَصَرِهِ غِشَاوَةً ) أى : وجعل على بصره غطاء ، يجب عنه الرؤية السليمة للأشياء وأصل الغشاوة ما يغطى به الشئ ، من غشاه إذا غطاه .والاستفهام فى قوله - تعالى - : ( فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ الله ) للإِنكار والنفى .أى : لا أحد يستطيع أن يهدى هذا الإِنسان الذى اتخذ إلهه هواه من بعد أن أضله الله - عز وجل - .( أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ) أى : أفلا تتفكرون وتتأملون فيما سقت لكم من مواعظ وعبر ، تفكرا يهيدكم إلى الرشد ، ويبعثكم على الإِيمان .فأنت ترى أن هذه الآية الكريمة ، تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - عما أصابه من المشركين ، وتعجيب من أحوالهم التى بلغت الغاية فى الجهالة والضلالة .

ودعوة لهم إلى التذكير والاعتبار ، لأن ذلك ينقلهم من الكفر إلى الإِيمان .

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.4 / 29.5
الإضاءة 40%
البدر بعد 8 يوم
سبحان الله وبحمده