الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 5 المائدة > الآية ١١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةبعد كل ذلك ختم - سبحانه تلك المجاوبة ببيان حسن عاقبة الصادقين يوم القيامة فقال - تعالى - :( قَالَ الله هذا يَوْمُ يَنفَعُ الصادقين .
.
.
)قال الآلوسي : ( قَالَ الله ) كلام مستأنف ختم به - سبحانه - حكاية ما حكى مما يقع يوم يجمع الله الرسل .
وأشير إلى نتيجته ومآله .
والمراد بقول الله - تعالى - عقيب جواب عيسى الإِشارة إلى صدقه ضمن بيان حال الصادقين الذين هو في زمرتهم .والمراد باليوم في قوله ( هذا يَوْمُ ) يوم القيامة الذي تجازي فيه كل نفس بما كسبت وقد قرأ الجمهور برفع ( يوم ) من غير تنوين على أنه خبر لاسم الإِشارة أي : قال الله - تعالى - : إن هذا اليوم هو اليوم الذي ينتفع الصادقون فيه بصدقهم في إيمانهم وأعمالهم ، لأنه يوم الجزاء والعطاء على ما قدموا من خيرات في دنياهم .أي أن صدقهم في الدنيا ينفعهم يوم القيامة ، بخلاف صدق الكفار يوم القيامة فإنه لا ينفعهم ، لأنهم لم يكونوا مؤمنين في دنياهم .وقرأ نافع ( يوم ) بالنصب من غير تنوين على أنه ظرف لقال .
أي : قال الله - تعالى - هذا القول لعيسى يوم ينفع الصادقين في هذا اليوم .وقوله : ( لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ) جملة مستأنفة لبيان مظاهر النفع الذي ظفر به الصادقون في هذا اليوم .
أي : أن هؤلاء الصادقين في دنياهم قد نالوا في آخرتهم جنات تجري من تحت أشجارها وسررها الأنهار ( خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ) أي : مقيمين فيها إقامة دائمة لا يعتريها انقطاع وقوله : ( رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ) أي : رضي الله عنهم فأعطاهم بسبب إيمانهم الصادق وعملهم الصالح عطاء هو نهاية الآمال والأماني .
ورضوا عنه بسبب هذا العطاء الجزيل الذي لا تحيط العبارة بوصفه .واسم الإشارة في قوله : ( ذلك الفوز العظيم ) يعود إلى ما انتفع به الصادقون من جنات تجري من تحتها الأنهار .
ومن رضا الله عنهم .
أي : إلى النعيم الجثماني المتمثل في الجنات وما يتبعها من عيشة هنيئة ، وإلى النعيم الروحاني المتمثل في رضا الله عنهم .قال الفخر الرازي : اعلم أنه - تعالى - لما أخبر أن صدق الصادقين في الدنيا ينفعهم في القيامة شرح كيفية ذلك النفع وهو الثواب .
وحقيقة الثواب : أنها منفعة خالصة دائمة مقرونة بالتعظيم ، فقوله : ( لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار ) إشارة إلى المنفعة الخالصة عن الغموم والهموم ، وقوله ( خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ) إشارة إلى الدوام .
واعتبر هذه الدقيقة : فإنه أينما ذكر الثواب قال ( خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ) وأينما ذكر العقاب للفساق من أهل الإِيمان ، ذكر لفظ الخلود ولم يذكر معه التأييد ، وأما قوله : ( رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ) فتحته أسرار عجيبة لا تسمح الأقلام بمثلها جعلنا الله من أهلها .