الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 54 القمر > الآية ٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوقوله : ( تَنزِعُ الناس كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ) بيان لقوة هذه الريح وشدتها .والنزع : الإزالة للشىء بعنف ، حتى يزول عن آخره ، وينفصل عما كان متصلا به .والمراد بالناس : هؤلاء المهلكين من قوم هود - عليه السلام - .والأعجاز : جمع عجز ، وهو مؤخر الشىء وأسفله .
وأعجاز النخل : أصولها التى تقوم عليها .
والمارد بها هنا : النخل بتمامه ما عدا الفروع .وقوله : ( مُّنقَعِرٍ ) اسم فاعل انقعر ، مطاوع قَعَره أى : بلغ قعره بالحفر ، يقال : قعر فلان البئر إذا بلغ قعرها فى الحفر ، وهو صفة للنخل .
أى : أن الريح لشدتها وقوتها ، كانت تقتلعهم من أماكنهم ، وتلقى بهم بعيدا وهم صرعى ، فكأهم وهم ممددون على الأرض هلكى ، أعجاز نخل قد انقلع عن أصوله ، وسقط على الأرض .
.قال ابن كثير : وذلك أن الريح كانت تأتى أحدهم ، فترفعه حتى تغيبه عن الأبصار .ثم تنكسه على أم رأسه ، فيسقط على الأرض ، فتنخلع رأسه فيبقى جثة بلا رأس ، ولهذا قال : ( كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ) .فالآية الكريمة فيها ما فيها من التفظيع لما أصابهم من هلاك واستئصال .وشبيه بهذه الآية قوله - تعالى - : ( وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى القوم فِيهَا صرعى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ).