تفسير سورة الواقعة الآية ١٤ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 56 الواقعة > الآية ١٤

وَقَلِيلٌۭ مِّنَ ٱلْـَٔاخِرِينَ ١٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

والمراد بقوله : ( وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين ) المؤمنون من هذه الأمة الإسلامية .وعلى هذا المعنى صار صاحب الكشاف .

فقد قال : الثلة ، الأمة الكثيرة من الناس ، قال الشاعر :وجاءت إليهم ثلة خندقية ...

بجيش كتيار من السيل مزبدوقوله - عز وجل - : ( وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين ) كفى به دليلا على الكثرة - أى فى لفظ ( ثُلَّةٌ ) - وهو من الثل وهو الكسر - : كأنها جماعات كسرت من الناس وقطعت منهم .والمعنى : أن السابقين من الأولين كثير ، وهم الأمم من لدن آدم - عليه السلام - إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - .

.

( وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين ) ، وهم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم .وأما الاتجاه الثانى فيرى أصحابه ، أن الخطاب فى قوله - تعالى - : ( وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً ) للأمة الإسلامية خاصة ، وأن المراد بقوله ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين ) صدر هذه الأمة الاسلامية .وأن المراد بقوله - تعالى - : ( وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين ) من أتى بعد صدر هذه الأمة إلى يوم القيامة .وقد أفاض الإمام ابن كثير فى ترجيح هذا القول ، فقال ما ملخصه : وقد اختلفوا فى المراد بقوله : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين ) فقيل : المراد بالأولين الأمم الماضية ، وبالآخرين من هذه الأمة .

.

.

وهو اختيار ابن جرير .وهذا الذى اختاره ابن جرير ههنا فيه نظر ، بل هو قول ضعيف ، لأن هذه الأمة ، هى خير الأمم بنص القرآن .

فيبعد أن يكون المقربون أكثر منها ، اللهم إلا أن يقابل مجموع الأمم بهذه الأمة .

.فالقول الراجح أن يكون المراد بقوله - تعالى - ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين ) أى : من صدر هذه الأمة .والمراد بقوله : ( وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين ) أى : من هذه الأمة .

.وروى عن الحسن أنه قال : أما السابقون فقد مضوا ، ولكن اللهم اجعلنا من أصحاب اليمين .وقد رجح بعض العلماء القول الأول فقال ما ملخصه : وقد اختلف أهل العلم فى المراد بهذه الثلة من الأولين ، وهذا القليل من الآخرين المذكورين هنا .كما اختلفوا فى الثلتين المذكورتين فى قوله - تعالى - بعد ذلك : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين ) وظاهر القرآن يفيد فى هذا المقام : أن الأولين فى الموضعين من الأمم الماضية ، والآخرين فيهما من هذه الأمة .وأن قوله - تعالى - : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخرين ) فى السابقين خاصة .وأن قوله - تعالى - : ( ثُلَّةٌ مِّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخرين ) فى أصحاب اليمين خاصة .وذلك لشموال الآيات لجميع الأمم ، إذ قوله - تعالى - : ( وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً ) خطاب لجميع أهل المحشر ، فظهر أن السابقين وأصحاب اليمين .

منهم من هو من الأمم السابقة ، ومنهم من هو من هذه الأمة .

.

.ولا غرابة فى أن يكون السابقون من الأمم السابقة أكثر .

.

.

لأن الأمم الماضية أمم كثيرة .

.

وفيهم أنبياء كثيرون .وأما أصحاب اليمين من هذه الأمة ، فيحتمل أن يكونوا أكثر من أصحاب اليمين من جمع الأمم ، لأن الثلة تتناول العدد الكثير وقد يكون أحد العددين .

.

.

الكثيرين ، أكثر من الآخر ، مع أنهما كلاهما كثير .ولهذا تعلم أن ما دل عليه ظاهر القرآن واختاره ابن جرير .

لا ينافى ما جاء من أن نصف أهل الجنة من هذه الأمة .

.

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.5 / 29.5
الإضاءة 41%
البدر بعد 8 يوم
اللهم صل على محمد