الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 67 الملك > الآية ٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةثم ساق - سبحانه - بعد ذلك ، ما يدل على شمول قدرته ، وسمو حكمته ، فقال ( الذي خَلَقَ الموت والحياة لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً .
.
) .والموت : صفة وجودية تضاد الحياة : والمراد بخلقه : إيجاده .
أو هو عدم الحياة عما هى من شأنه .
والمراد بخلقه على هذا المعنى : تقديره أزلا .واللام فى قوله : ( لِيَبْلُوَكُمْ .
.
.
) متعلقة بقوله : ( خَلَقَ ) وقوله : ( لِيَبْلُوَكُمْ ) بمعنى يختبركم ويمتحنكم .
.
.وقوله ( أَيُّكُمْ ) مبتدأ ، و ( أَحْسَنُ ) خبره ، و ( عَمَلاً ) تمييز ، والجملة فى محل نصب مفعول ثان لقوله ( لِيَبْلُوَكُمْ ) .والمعنى : ومن مظاهر قدرته - سبحانه - التى لا يعجزها شئ ، أنه خلق الموت لمن يشاء إماتته ، وخلق الحياة لمن يشاء إحياءه ، ليعاملكم معاملة من يختبركم ويمتحنكم ، أيكم أحسن عملا فى الحياة ، لكى يجازيكم بما تستحقونه من ثواب .
.أو المعنى : خلق الموت والحياة ، ليختبركم أيكم أكثر استعدادا للموت ، وأسرع إلى طاعة ربه - عز وجل - .قال القرطبى ما ملخصه : قوله : ( الذي خَلَقَ الموت والحياة ) .
.
قيل : الذى خلقكم للموت والحياة ، يعنى : للموت فى الدنيا والحياة فى الآخرة .وقدم الموت على الحياة ، لأن المخوت إلى القهر أقرب .
.
وقيل : لأنه أقدم ، لأن الأشياء فى الابتداء كانت فى حكم الموت .
.
وقيل : لأن أقوى الناس داعيا إلى العمل ، من نصب موته بين عينيه ، فقدم لأنه ف يما يرجع على الغرض الذى سبقت له الآية لهم .قال قتادة : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إن الله - تعالى - أذل ابن آدم بالموت ، وجعل الدنيا دار حياة ، ثم دار موت ، وجعل الآخرة دار جزاء ثم دار بقاء .
.
" .وعن أبى الدرداء أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " لولا ثلاث ما طأطأ ابن آدم رأسه : الفقر والمرض والموت ، وإنه مع ذلك لوَثَّاب .
.
" .وقال العلماء : الموت ليس بعدم محض ، ولا فناء صرف ، وإنما هو انقطاع تعلق الروح بالبدن ومفارقته ، وحيلولة بينهما ، وتبدل حال ، وانتقال من دار إلى دار ، والحياة عكس ذلك .
.وأوثر بالذكر من المخلوقات الموت والحياة ، لأنهما أعظم العوارض لجنس الحيوان ، الذى هو أعجب موجود على ظهر الأرض ، والذى الإِنسان نوع منه ، وهو المقصود بالمخاطبة ، إذ هو الذى رضى بحمل الأمانة التى عجزت عن حملها السموات والأرض .
.والتعريف فى الموت والحياة للجنس .
و " أحسن " أفعل تفضيل ، لأن الأعمال التى يقوم بها الناس فى هذه الحياة متفاوته فى الحسن من الأدنى إلى الأعلى .وجملة ( وَهُوَ العزيز الغفور ) تذييل قصد به أن جميع الأعمال تحت قدرته وتصرفه .أى : وهو - سبحانه - الغالب الذى لا يعجزه شئ الواسع المغفرة لمن شاء أن يغفر له ويرحمه من عباده ، كما قال - تعالى - : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحَاً ثُمَّ اهتدى ).