الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 67 الملك > الآية ٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةثم حكى - سبحانه - ما رد به الكافرون على خزنة جهنم فقال : ( قَالُواْ بلى قَدْ جَآءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ الله مِن شَيْءٍ .
.
) .أى : قال الكافرون - على سبيل التحسر والتفجع - فى ردهم على خزنة جهنم : بلى لقد جاءنا المنذر الذى أنذرنا وحذرنا من سوء عاقبة الكفر .
.
ولكننا كذبناه ، وأعرضنا عن دعوته ، بل وتجاوزونا ذلك بأن قلنا له على سبيل العناد والجحود والغرور : ما نزل الله على أحد من شئ من الأشياء التى تتلوها علينا ، وتأمرنا بها ، أو تنهانا عن مخالفتها .وقوله : ( إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ ) يحتمل أنه من كلام الكافرين لرسلهم الذين أنذروهم وحذروهم من الإصرار على الكفر .أى : جاءنا الرسل الذين أنذرونا .
.
فكذبناهم ، وقلنا لهم : ما نزل الله من شئ من الأشياء على ألسنتكم .
.
وقلنا لهم - ما أنتم إلا فى ضلال كبير ، أى : فى ذهاب واضح عن الحق ، وبعدٍ شديد عن الصواب .ويحتمل أن يكون من كلام الملائكة ، أى : قال لهم الملائكة على سبيل التجهيل والتوبيخ : ما أنتم - أيها الكافرون - إلا فى ضلال كبير ، بسبب تكذيبكم لرسلكم ، وإعراضكم عمن حذركم وأنذركم .قال صاحب الكشاف : فإن قلت : ( إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ كَبِيرٍ ) من المخاطبون به؟قلت : هو من جملة قول الكفار وخطابهم للمنذرين ، على أن النذير بمعنى الإِنذار .
والمعنى : ألم يأتكم أهل نذير : أو وصف به منذروهم لغلوهم فى الإِنذار ، كأنهم ليسوا إلا إنذارا .
.ويجوز أن يكون من كلام الخزنة للكفار على إرادة القول : أرادوا حكاية ما كانوا عليه من ضلالهم فى الدنيا ، أو أرادوا بالضلال : الهلاك .
.
.وجمع - سبحانه - الضمير فى قوله ( إِنْ أَنتُمْ .
.
.
) مع أن الملائكة قد سألوهم ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ) بالإفراد ، للإشعار بأن هؤلاء الكافرين لم يكتفوا بتكذيب النذير الذى أنذرهم ، بل كذبوه وأتباعه الذين آمنوا به .فكأن كل فوج منهم كان يقول للرسول الذى جاء لهدايته : أنت وأتباعك فى ضلال كبير .