الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 68 القلم > الآية ٤٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوقوله - سبحانه - : ( لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بالعرآء وَهُوَ مَذْمُومٌ .
.
) .استئناف لبيان جانب من فضله - تعالى - على عبده يونس - عليه السلام - .و ( لَّوْلاَ ) هنا حرف امتناع لوجود ، و ( أَن ) يجوز أن تكون مخففة من ( أَن ) الثقيلة ، واسمها ضمير الشأن ، وهو محذوف ، وجملة ( تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ ) خبرها .ويجوز أن تكون مصدرية ، أى : لولا تدارك رحمة من ربه .والتدارك : تفاعل من الدرك - بفتح الدال - بمعنى اللحاق بالغير .
والمقصود به هنا : المبالغة فى إدراك رحمة الله - تعالى - لعبده يونس - عليه السلام - .قال الجمل : قرأة العامة : ( تَدَارَكَهُ ) وهو فعل ماضى مذكر ، حمل على معنى النعمة ، لأن تأنيثها غير حقيقى ، وقرأ ابن عباس وابن مسعود : تدراكه - على لفظ النعمة - وهو خلاف المرسوم .والمراد بالنعمة : رحمته - سبحانه - بيونس - عليه السلام - وقبول توبته ، وإجابة دعائه .
.والنبذ : الطرح والترك للشئ ، والعراء : الأرض الفضالة الخالية من النبات وغيره .والمعنى : لولا أن الله - تدارك عبده يونس برحمته ، وبقبول توبته .
.
لطرح من بطن الحوت بالأرض الفضاء الخالية من النبات والعمران .
.
وهو مذموم ، أى : وهو ملوم ومؤاخذ منا على ما حدث منه .
.ولكن ملامته ومؤاخذته منا قد امتنعت ، لتداركه برحمتنا ، حيث قبلنا توبته ، وغسلنا حوبته ، ومنحناه الكثير من خيرنا وبرنا .
.فالمقصود من الآية الكريمة بيان جانب من فضل الله - تعالى - على عبده يونس - عليه السلام - ، وبيان أن رحمته - تعالى - به ، ونعمته عليه ، قد حالت بينه ويبن أن يكن مذموما على ما صدر منه ، من مغاضبة لقومه ومفارقته لهم بدون إذن من ربه .
.قال الجمل ما ملخصه : قوله : ( وَهُوَ مَذْمُومٌ ) أى : ملوم ومؤاخذ بذنبه والجملة حال من مرفوع " نُبِذ " وهى محط الامتناع المفاد بلولا ، فهى المنفية لا النبذ بالعراء .
.أى : لنبذ بالعراء وهو مذموم ، لكنه رُحِم فنبذ غير مذموم .
.فلولا - هنا - ، حرف امتناع لوجود ، وأن الممتنع القيد فى جوابها لا هو نفسه .
.