تفسير سورة الأعراف الآية ٢ عند الوسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٢

كِتَـٰبٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌۭ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِۦ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ ٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

ثم مدح - سبحانه - الكتاب الذى أنزله على نبيه صلى الله عليه وسلم فقال : ( كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ ) .المراد بالكتاب جملة القرآن الكريم ، وقيل : المراد به هنا السورة .

وحرج الصدر ضيقه وغمه ، مأخوذ من الحرجة التى هى مجتمع الشجر المشتبك الملتف الذى لا يجد السالك فيه طريقا يخرج منه .والمعنى ، هذا كتاب كريم أنزلناه إليك يا محمد فيه هداية الثقلين ، فبلغ تعاليمه للناس .

ولا تحزن أو تضجر إذا وجدت من بعضهم صدوداً عنه ، فأنت عليك البلاغ ونحن علينا الحساب .ولقد حكى لنا القرآن أن المشركين وصفوا النبى صلى الله عليه وسلم بأنه صاحر .

أو مجنون ، كما وصفوا القرآن بأنه ليس من عند الله ، فكان صلى الله عليه وسلم يضيق صدره لذلك .قال تعالى : ( كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ ) تقوية قلب النبى صلى الله عليه وسلم ، وتثبيت فؤاده ، وتسليته عما يتقوله المشركون من أكاذيب وأباطيل ، وإفهام الداعى إلى الله فى كل زمان ومكان أن من الواجب عليه أن يكون قوى القلب فى تحمل مهمته ، مطمئن البال على حسن عاقبته ، لا يتأثر بالمخالفة ، ولا يضيق صدره بالإنكار .وقد فسر صاحب الكشاف الحرج بالشك فقال : ( فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ ) أى شك منه كقوله : ( فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ ) وسمى الشك حرجا لأن الشاك ضيق الصدر حرجه ، كما أن المتيقن منشرح الصدر منفسحه .

أى : لا تشك فى أنه منزل من الله ، ولا تتحرج من تبليغه ، لأنه كان يخاف قومه وتكذيبهم له وإعراضهم عنه وأذاهم .

فكان ضيق صدره من الأداء ولا ينبسط له ، فأمنه الله ونهاه عن المبالاة بهم " .وعلى أية حال فإن من فسر الحرج بالضيق راعى مدلول الكلمة الأصلى ومن فسره بالشك راعى الاستعمال المجازى ولذا قال الآلوسى :قوله تعالى - : ( فَلاَ يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ ) أى : شك .

وأصله الضيق ، واستعماله فى الشك مجاز علاقته اللزوم ، فإن الشاك يعتريه ضيق الصدر ، كما أن المتيقن يعتريه انشرحه وانفساحه " .ولفظ ( كِتَابٌ ) يكون مبتدأ إذا جعلنا " ألمص " اسما للسورة ، وإلا كان خبراً لمبتدأ محذوف والتقدير : هذا كتاب .

وتنكيره للتفخيم والتعظيم وجملة ( أُنزِلَ إِلَيْكَ ) صفة له دالة على كمال تعظيم قدره وقدر من أنزل عليه .وإنما قيل : ( أُنزِلَ ) ولم يقل أنزله الله وأنزلناه ، للإيذان بأن المنزل مستغن عن التعريف لشرفه وغاية ظهوره .ثم بين - سبحانه - العلة فى إنزال الكتاب فقال : ( لِتُنذِرَ بِهِ وذكرى لِلْمُؤْمِنِينَ ) .الإنذار : هو الإعلام المقترن بالتخويف من سوء عاقبة المخالفة .أى : أنزلنا إليك الكتاب لتنذر به قومك وسائر الناس ، وتذكر به أهل الإيمان والطاعة ذكرى نافعة مؤثرة ، لأنهم هم المستعدون لذلك ، وهم المنتفعون بإرشادك .قال تعالى : ( وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذكرى تَنفَعُ المؤمنين ) وقال تعالى : ( تَبْصِرَةً وذكرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ ) وقال تعالى : ( إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب ) قال صاحب الكشاف : فما محل ذكرى؟

قلت يحتمل الحركات الثلاث .

النصب بإضمار فعلها .

كأنه قيل : لتنذر به وتذكر تذكيرا ، لأن الذكرى اسم بمعنى التذكير ، والرفع عطفا على كتاب ، أو لأنه خبر مبتدأ محذوف .

والجر للعطف على محل لتنذر ، أى : للإنذار وللذكر " .

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر