الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 72 الجن > الآية ٢٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوقوله - سبحانه - : ( إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله وَرِسَالاَتِهِ .
.
.
) استثناء من مفعول ( لاَ أَمْلِكُ ) ، وهما قوله قبل ذلك : ( لَكُمْ ضَرّاً وَلاَ رَشَداً ) وما يليهما اعتراض مؤكد لنفى الاستطاعة .
أى : قل لهم - أيها الرسول الكريم - إنى لا أملك ما يضركم ولا أملك ما ينفعكم ، وإنما الذى أملكه هو تبليغ رسالات ربى إليكم ، بأمانة واجتهاد .والبلاغ : مصدر بلَّغ ، وهو إيصال الكلام أو الحديث إلى الغير ، ويطلق على الكلام المبلغ من إطلاق المصدر على المفعول ، مثل : " هذا خلق الله " ، و " من " ابتدائية صفة لقوله : " بلاغا " أى : بلاغا كائنا من جهة الله - تعالى - وأمره .
والرسالات : جمع رسالة ، وهى ما يرسل إلى الغير من كلام أو كتاب .
والمراد بها هنا : تبليغ ما أوحاه الله - تعالى - إلى نبيه للناس .قال الآلوسى ما ملخصه وقوله : ( إِلاَّ بَلاَغاً مِّنَ الله .
.
.
) استثناء من مفعول لا أملك .
.
وما بينهما اعتراض .
.
فإن كان المعنى : لا أملك أن أضركم ولا أن أنفعكم ، كان استثناء متصلا ، كأنه قيل : لا أملك شيئا إلا بلاغا ، وإن كان المعنى : لا أملك أن أقسركم على الغى والرشد ، كان منقطعا ، أو من باب : لا عيب فيهم غير أن سيوفنا .
.
أى : أنه من أسلوب تأكيد الشئ بما يشبه ضده ، وقوله ( وَرِسَالاَتِهِ ) عطف على قوله ( بَلاَغاً ) وقوله : ( مِّنَ الله ) متعلق بمحذوف وقع صفه له .
أى : بلاغا كائنا من الله .
.ثم بين - سبحانه - بعد ذلك سوء عاقبة من يخالف أمره فقال : ( وَمَن يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ ) فيما أمرا به ، أو نهيا عنه .( فَإِنَّ لَهُ ) أى : لهذا العاصى ( نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ) أى : فحكمه أن له نار جهنم ، وجمع - سبحانه - خالدين باعتبار معنى " من " ، كما أن الإِفراد فى قوله ( فَإِنَّ لَهُ ) باعتبار لفظها .وقوله : " أبدا " مؤكد لمعنى الخلود .
أى : خالدين فيها خلودا أبديا لا نهاية له .