الإسلام > القرآن > تفسير > الوسيط > سورة 78 النبأ > الآية ٢١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةوبعد هذا البيان البديع لجانب من مظاهر قدرته - تعالى - على كل شئ ، ومن ألوان نعمه على خلقه ، ومن تقرير أن البعث حق .
.
بعد كل ذلك ، بين - سبحانه - جزاء الكافرين ، وجزاء المتقين فى هذا اليوم فقال - تعالى - :( إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ .
.
.
) .قوله - سبحانه - : ( إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً .
.
.
) كلام مستأنف لبيان أهوال جهنم وأحوالها ، وجهنم : اسم لدار العذاب فى الآخرة .والمرصاد : مفعال من الرَّصَد .
تقول : رصدت فلانا أرصده ، إذا ترقيته وانتظرته ، بحيث لا يهرب منك ، " فمرصادا " صيغة مبالغة للراصد الشديد الرصد ، وصفت جهنم بذلك ، لأن الكافرين لا يستطيعون التفلت منها مهما حاولوا ذلك .قال القرطبى : " مرصادا " مفعال من الرصد ، والرصد : كل شئ كان أمامك .
.
وقال مقاتل : " مرصادا " أى : محبسا .
وقيل : طريقا وممرا .
وذكر القشيرى : أن المرصاد : المكان الذى يرصد فيه الواحد العدد .
أى : هى معدة لهم ، فالمرصاد بمعنى المحل .
.
وذكر الماوردى ، أنها بمعنى راصدة .
.
وفى الصحاح : الراصد الشئ الراقب له .
تقول : رصدته أرصده ، إذا ترقبته .
.والمعنى : إن جهنم التى هى دار العذاب فى الآخرة ، كانت - بأمر الله - تعالى - ومشيئته - معدة ومهيئة للكافرين ، فهى ترصدهم وترقبهم بحيث لا يستطيعون الهرب منها ، فهى كالحارس اليقظ الذى يقف بالمرصد فلا يستطيع أحد أن يتجاوزه .والمقصود بالآية الكريمة تهديد المشركين ، وبيان أنهم لا مهرب لهم من جهنم ، وأنها فى انتظارهم ، كما ينتظر العدو عدو ليقضى عليه .