تفسير سورة يونس الآيات ٧٦-٨٢ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 10 يونس > الآيات ٧٦-٨٢

فَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوٓا۟ إِنَّ هَـٰذَا لَسِحْرٌۭ مُّبِينٌۭ ٧٦ قَالَ مُوسَىٰٓ أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَآءَكُمْ ۖ أَسِحْرٌ هَـٰذَا وَلَا يُفْلِحُ ٱلسَّـٰحِرُونَ ٧٧ قَالُوٓا۟ أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا ٱلْكِبْرِيَآءُ فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ٧٨ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ٱئْتُونِى بِكُلِّ سَـٰحِرٍ عَلِيمٍۢ ٧٩ فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلْقُوا۟ مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ ٨٠ فَلَمَّآ أَلْقَوْا۟ قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُم بِهِ ٱلسِّحْرُ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ سَيُبْطِلُهُۥٓ ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ ٨١ وَيُحِقُّ ٱللَّهُ ٱلْحَقَّ بِكَلِمَـٰتِهِۦ وَلَوْ كَرِهَ ٱلْمُجْرِمُونَ ٨٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَمّا جاءَهُمُ الحَقُّ مِن عِنْدِنا ﴾ وهو ما جاءَ بِهِ مُوسى مِنَ الآياتِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أسِحْرٌ هَذا ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم هَذا اللَّفْظَ، وهو قَوْلُهم: ﴿ إنَّ هَذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ ثُمَّ قَرَّرَهم فَقالَ: ﴿ أسِحْرٌ هَذا ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّما أدْخَلُوا الألِفَ عَلى جِهَةِ تَفْظِيعِ الأمْرِ، كَما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا نَظَرَ إلى الكُسْوَةِ الفاخِرَةِ: أكِسْوَةٌ هَذِهِ ؟

يُرِيدُ بِالِاسْتِفْهامِ تَعْظِيمَها، وتَأْتِي الرَّجُلَ جائِزَةٌ، فَيَقُولُ: أحَقٌّ ما أرى ؟

مُعَظِّمًا لَمّا ورَدَ عَلَيْهِ.

وقالَ غَيْرُهُ: تَقْدِيرُ الكَلامِ: أتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمّا جاءَكم: هو سِحْرٌ، أسِحْرٌ هَذا ؟

فَحُذِفَ السِّحْرُ الأوَّلُ اكْتِفاءً بِدَلالَةِ الكَلامِ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: ﴿ فَإذا جاءَ وعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ  ﴾ المَعْنى: بَعَثْناهم لِيَسُوؤُوا وُجُوهَكم.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أجِئْتَنا لِتَلْفِتَنا ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لِتَصْرِفَنا.

يُقالُ: لَفَتُّ فُلانًا عَنْ كَذا: إذا صَرَفْتَهُ.

ومِنهُ الِالتِفاتُ، وهو الِانْصِرافُ عَمّا كُنْتَ مُقْبِلًا عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَتَكُونَ لَكُما الكِبْرِياءُ في الأرْضِ ﴾ ورَوى أبانُ، وزَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ " ويَكُونَ لَكُما " بِالياءِ.

وفي المُرادِ بِالكِبْرِياءِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: المُلْكُ والشَّرَفُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.

والثّانِي: الطّاعَةُ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

والثّالِثُ: العُلُوُّ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.

قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: والأرْضُ هاهُنا: أرْضُ مِصْرَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بِكُلِّ ساحِرٍ ﴾ قَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وخَلَفٌ " بِكُلِّ سَحّارٍ " بِتَشْدِيدِ الحاءِ وتَأْخِيرِ الألِفِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ " السِّحْرُ " بِغَيْرِ مَدٍّ، عَلى لَفْظِ الخَبَرِ والمَعْنى: الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ مِنَ الحِبالِ والعِصِيِّ، هو السِّحْرُ، وهَذا رَدٌّ لِقَوْلِهِمْ لِلْحَقِّ: هَذا سِحْرٌ، فَتَقْدِيرُهُ: الَّذِي جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ، فَدَخَلَتِ الألِفُ واللّامُ، لِأنَّ النَّكِرَةَ إذا عادَتْ، عادَتْ مَعْرِفَةً، كَما تَقُولُ: رَأيْتُ رَجُلًا، فَقالَ لِي الرَّجُلُ.

وقَرَأ مُجاهِدٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو جَعْفَرٍ، وأبانُ عَنْ عاصِمٍ، وأبُو حاتِمٍ عَنْ يَعْقُوبَ: " آلسِّحْرُ " بِمَدِّ الألِفِ، اسْتِفْهامًا.

قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: أيُّ شَيْءٍ جِئْتُمْ بِهِ ؟

أسِحْرٌ هُوَ؟

عَلى جِهَةِ التَّوْبِيخِ لَهم.

وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: هَذا الِاسْتِفْهامُ مَعْناهُ التَّعْظِيمُ لِلسِّحْرِ، لا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِفْهامِ عَنْ الشَّيْءِ الَّذِي يُجْهَلُ، وذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِ الإنْسانِ في الخَطَأِ الَّذِي يَسْتَعْظِمُهُ مِن إنْسانٍ: أخْطَأٌ هَذا ؟

أيْ: هو عَظِيمُ الشَّأْنِ في الخَطَأِ.

والعَرَبُ تَسْتَفْهِمُ عَمّا هو مَعْلُومٌ عِنْدَها، قالَ امْرُؤُ القَيْسِ: أغَرَّكِ مِنِّي أنَّ حُبَّكِ قاتِلِي وأنَّكِ مَهْما تَأْمُرِي القَلْبَ يَفْعَلِ وَقالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: أراجِعَةٌ يا لُبْنَ أيّامُنا الأُلى ∗∗∗ بِذِي الطَّلْحِ أمْ لا ما لَهُنَّ رُجُوعُ فاسْتَفْهَمَ وهو يَعْلَمُ أنَّهُنَّ لا يَرْجِعْنَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ﴾ أيْ: يُهْلِكُهُ ويُظْهِرُ فَضِيحَتَكم، ﴿ إنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ المُفْسِدِينَ ﴾ لا يَجْعَلُ عَمَلَهم نافِعًا لَهم.

﴿ وَيُحِقُّ اللَّهُ الحَقَّ ﴾ أيْ: يُظْهِرُهُ ويُمَكِّنُهُ، ﴿ بِكَلِماتِهِ ﴾ بِما سَبَقَ مِن وعْدِهِ بِذَلِكَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد