تفسير سورة هود الآيات ٧١-٧٢ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 11 هود > الآيات ٧١-٧٢

وَٱمْرَأَتُهُۥ قَآئِمَةٌۭ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَـٰهَا بِإِسْحَـٰقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَـٰقَ يَعْقُوبَ ٧١ قَالَتْ يَـٰوَيْلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٌۭ وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا ۖ إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌۭ ٧٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ ﴾ واسْمُها سارَّةٌ.

واخْتَلَفُوا أيْنَ كانَتْ قائِمَةً عَلى ثَلاثَةِ أقْوالٍ: أحَدُها: وراءَ السِّتْرِ تَسْمَعُ كَلامَهم، قالَهُ وهْبٌ.

والثّانِي: كانَتْ قائِمَةً تَخْدِمُهم، قالَهُ مُجاهِدٌ، والسُّدِّيُّ.

والثّالِثُ: كانَتْ قائِمَةً تُصَلِّي، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إسْحاقَ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ فَضَحِكَتْ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّ الضَّحِكَ ها هُنا بِمَعْنى التَّعَجُّبِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّ مَعْنى " ضَحِكَتْ ": حاضَتْ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وعِكْرِمَةُ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وهَذا مِن قَوْلِهِمْ: ضَحِكَتِ الأرْنَبُ: إذا حاضَتْ فَعَلى هَذا، يَكُونُ حَيْضُها حِينَئِذٍ تَأْكِيدًا لِلْبِشارَةِ بِالوَلَدِ، لِأنَّ مَن لا تَحِيضُ لا تَحْمِلُ.

وقالَ الفَرّاءُ: لَمْ نَسْمَعْ مِن ثِقَةٍ أنَّ مَعْنى " ضَحِكَتْ " حاضَتْ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: أنْكَرَ الفَرّاءُ، وأبُو عُبَيْدَةَ، وأبُو عُبَيْدٍ، أنْ يَكُونَ " ضَحِكَتْ " بِمَعْنى حاضَتْ، وعَرَفَهُ غَيْرُهم.

قالَ الشّاعِرُ: تَضْحَكُ الضَّبْعُ لِقَتْلى هُذَيْلٍ وتَرى الذِّئْبَ لَها يَسْتَهِلُّ قالَ بَعْضُ أهْلِ اللُّغَةِ: مَعْناهُ: تَحِيضُ.

والثّالِثُ: أنَّهُ الضَّحِكُ المَعْرُوفُ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

وَفِي سَبَبِ ضَحِكِها سِتَّةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّها ضَحِكَتْ مِن شِدَّةٍ خَوْفِ إبْراهِيمَ مِن أضْيافِهِ، وقالَتْ: مِن ماذا يَخافُ إبْراهِيمُ، وإنَّما هم ثَلاثَةٌ، وهو في أهْلِهِ وغِلْمانِهِ ؟

رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُقاتِلٌ.

والثّانِي: أنَّها ضَحِكَتْ مِن بِشارَةِ المَلائِكَةِ لِإبْراهِيمَ بِالوَلَدِ، وهَذا مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، ووَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ؛ فَعَلى هَذا، إنَّما ضَحِكَتْ سُرُورًا بِالبِشارَةِ، ويَكُونُ في الآيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، المَعْنى: وامْرَأتُهُ قائِمَةٌ فَبَشَّرْناها فَضَحِكَتْ، وهو اخْتِيارُ ابْنِ قُتَيْبَةَ.

والثّالِثُ: ضَحِكَتْ مِن غَفْلَةِ قَوْمِ لُوطٍ وقُرْبِ العَذابِ مِنهم، قالَهُ قَتادَةُ.

والرّابِعُ: ضَحِكَتْ مِن إمْساكِ الأضْيافِ عَنِ الأكْلِ، وقالَتْ: عَجَبًا لِأضْيافِنا، نَخْدِمُهم بِأنْفُسِنا، وهم لا يَأْكُلُونَ طَعامَنا !

قالَهُ السُّدِّيُّ.

والخامِسُ: ضَحِكَتْ سُرُورًا بِالأمْنِ، لِأنَّها خافَتْ كَخَوْفِ إبْراهِيمَ، قالَهُ الفَرّاءُ.

والسّادِسُ: أنَّها كانَتْ قالَتْ لِإبْراهِيمَ: اضْمُمْ إلَيْكَ ابْنَ أخِيكَ لُوطًا، فَإنَّهُ سَيَنْزِلُ العَذابُ بِقَوْمِهِ، فَلَمّا جاءَتِ المَلائِكَةُ بِعَذابِهِمْ، ضَحِكَتْ سُرُورًا بِمُوافَقَتِها لِلصَّوابِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: قالَ جِبْرِيلُ لِسارَّةَ: أبْشِرِي أيَّتُها الضّاحِكَةُ بِوَلَدٍ اسْمُهُ إسْحاقُ، ومِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبُ، فَبَشَّرُوها أنَّها تَلِدُ إسْحاقَ، وأنَّها تَعِيشُ إلى أنْ تَرى ولَدَ الوَلَدِ.

وَفِي مَعْنى الوَراءِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى " بَعْدَ "، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، واخْتارَهُ مُقاتِلٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.

والثّانِي: أنَّ الوَراءَ: ولَدُ الوَلَدِ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أيْضًا، وبِهِ قالَ الشَّعْبِيُّ، واخْتارَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.

فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَكُونُ يَعْقُوبُ وراءَ إسْحاقَ وهو ولَدُهُ لِصُلْبِهِ، وإنَّما الوَراءُ: ولَدُ الوَلَدِ ؟

فَقَدْ أجابَ عَنْهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ، فَقالَ: المَعْنى: ومِن وراءِ المَنسُوبِ إلى إسْحاقَ يَعْقُوبُ، لِأنَّهُ قَدْ كانَ الوَراءُ لِإبْراهِيمَ مِن جِهَةِ إسْحاقَ، فَلَوْ قالَ: ومِنَ الوَراءِ يَعْقُوبُ، لَمْ يُعْلَمْ أهَذا الوَراءُ مَنسُوبٌ إلى إسْحاقَ، أمْ إلى إسْماعِيلَ ؟

فَأُضِيفَ إلى إسْحاقَ لِيَنْكَشِفَ المَعْنى ويَزُولَ اللَّبْسُ.

قالَ: ويَجُوزُ أنْ يُنْسَبَ ولَدُ إبْراهِيمَ مِن غَيْرِ إسْحاقَ إلى سارَّةَ عَلى المَجازِ، فَكانَ تَأْوِيلُ الآيَةِ: مِنَ الوَراءِ المَنسُوبِ إلى سارَّةَ، وإلى إبْراهِيمَ مِن جِهَةِ إسْحاقَ، يَعْقُوبُ.

ومَن حَمَلَ الوَراءَ عَلى " بَعْدَ " لَزِمَ ظاهِرَ العَرَبِيَّةِ.

واخْتَلَفَ القُرّاءُ في " يَعْقُوبَ "، فَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: " يَعْقُوبُ " بِالرَّفْعِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: " يَعْقُوبَ " بِالنَّصْبِ.

قالَ الزَّجّاجُ: وفي رَفْعِ " يَعْقُوبُ " وجْهانِ: أحَدُهُما: عَلى الِابْتِداءِ المُؤَخَّرِ، مَعْناهُ التَّقْدِيمِ؛ والمَعْنى: ويَعْقُوبُ يَحْدُثُ لَها مِن وراءِ إسْحاقَ.

والثّانِي: وثَبَتَ لَها مِن وراءِ إسْحاقَ يَعْقُوبُ.

وَمَن نَصْبَهُ، حَمَلَهُ عَلى المَعْنى، والمَعْنى: وهَبْنا لَها إسْحاقَ، ووَهَبْنا لَها يَعْقُوبَ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يا ويْلَتى أألِدُ وأنا عَجُوزٌ ﴾ هَذِهِ الكَلِمَةُ تُقالُ عِنْدَ الإيذانِ بِوُرُودِ الأمْرِ العَظِيمِ.

ولَمْ تُرِدْ بِها الدُّعاءَ عَلى نَفْسِها، وإنَّما هي كَلِمَةٌ تَخِفُّ عَلى ألْسِنَةِ النِّساءِ عِنْدَ الأمْرِ العَجِيبِ.

وقَوْلُها " أألِدُ " اسْتِفْهامُ تَعَجُّبٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: و " شَيْخًا " مَنصُوبٌ عَلى الحالِ.

قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّما أشارَتْ بِقَوْلِها هَذا لِتُنَبِّهَ عَلى شَيْخُوخَتِهِ.

واخْتَلَفُوا في سَنِّ إبْراهِيمَ وسارَّةَ يَوْمَئِذٍ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ كانَ إبْراهِيمُ ابْنَ تِسْعٍ وتِسْعِينَ سَنَةً، وسارَّةُ بِنْتَ ثَمانٍ وتِسْعِينَ سَنَةً، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: أنَّهُ كانَ إبْراهِيمُ ابْنَ مِائَةِ سَنَةٍ، وسارَّةُ بِنْتَ تِسْعٍ وتِسْعِينَ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّالِثُ: كانَ إبْراهِيمُ ابْنَ تِسْعِينَ، وسارَّةُ مِثْلَهُ، قالَهُ قَتادَةُ.

والرّابِعُ: كانَ إبْراهِيمُ ابْنَ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، وسارَّةُ بِنْتَ تِسْعِينَ، قالَهُ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ، وابْنُ إسْحاقَ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر