الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 12 يوسف > الآية ٤٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقالَ لِلَّذِي ظَنَّ أنَّهُ ناجٍ مِنهُما ﴾ يَعْنِي السّاقِيَ.
وَفِي هَذا الظَّنِّ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى العِلْمِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهُ الظَّنُّ الَّذِي يُخالِفُ اليَقِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ أيْ: عِنْدَ صاحِبِكَ، وهو المَلِكُ، وقُلْ لَهُ: إنَّ في السِّجْنِ غُلامًا حُبِسَ ظُلْمًا.
واسْمُ المَلِكِ الوَلِيدُ بْنُ الرَّيّانِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَأنْساهُ الشَّيْطانُ ذِكْرَ رَبِّهِ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: فَأنْسى الشَّيْطانُ السّاقِيَ ذِكْرَ يُوسُفَ لِرَبِّهِ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ ابْنُ إسْحاقَ.
والثّانِي: فَأنْسى الشَّيْطانُ يُوسُفَ ذِكْرَ رَبِّهِ، وأمَرَهَ بِذِكْرِ المَلِكِ ابْتِغاءَ الفَرْجِ مِن عِنْدِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، ومُقاتِلٌ، والزَّجّاجُ، وهَذا نِسْيانُ عَمْدٍ، لا نِسْيانُ سَهْوٍ، وعَكْسُهُ القَوْلُ الَّذِي قَبْلَهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَبِثَ في السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ﴾ أيْ: غَيْرَ ما كانَ قَدْ لَبِثَ قَبْلَ ذَلِكَ، عُقُوبَةً لَهُ عَلى تَعَلُّقِهِ بِمَخْلُوقٍ.
وَفِي البِضْعِ تِسْعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: ما بَيْنَ السَّبْعِ والتِّسْعِ، رَوى ابْنُ عَبّاسٍ «أنَّ أبا بَكْرٍ لَمّا ناحَبَ قُرَيْشًا عِنْدَ نُزُولِ ﴿ الم ﴾ ﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ ﴾ \[الرُّومِ ١،٢\] قالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ " ألا احْتَطْتَ، فَإنَّ البِضْعَ ما بَيْنَ السَّبْعِ إلى التِّسْعِ "» .
والثّانِي: اثْنَتا عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: سَبْعُ سِنِينَ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والرّابِعُ: أنَّهُ ما بَيْنَ الخَمْسِ إلى السَّبْعِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والخامِسُ: أنَّهُ ما بَيْنَ الأرْبَعِ إلى التِّسْعِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والسّادِسُ: ما بَيْن الثَّلاثِ إلى التِّسْعِ، قالَهُ الأصْمَعِيُّ، والزَّجّاجُ.
والسّابِعُ: أنْ يَكُونَ البِضْعُ بَيْنَ الثَّلاثِ والتِّسْعِ والعَشَرِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّامِنُ: أنَّهُ ما دُونَ العَشْرَةِ، قالَهُ الفَرّاءُ، وقالَ الأخْفَشُ: البِضْعُ: مِن واحِدٍ إلى عَشْرَةٍ.
والتّاسِعُ: أنَّهُ ما لَمْ يَبْلُغِ العَقْدَ ولا نَصِفَهُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يَعْنِي ما بَيْنَ الواحِدِ إلى الأرْبَعَةِ.
ورَوى الأثْرَمُ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ: البِضْعُ: ما بَيْنَ ثَلاثٍ وخَمْسٍ.
وَفِي جُمْلَةِ ما لَبِثَ في السِّجْنِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: اثْنَتا عَشْرَةَ سَنَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أرْبَعَ عَشْرَةَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والثّالِثُ: سَبْعُ سِنِينَ، قالَهُ قَتادَةُ.
قالَ مالِكُ بْنُ دِينارٍ: لَمّا قالَ يُوسُفُ لِلسّاقِي ﴿ اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ﴾ ، قِيلَ لَهُ: يا يُوسُفُ، أتَّخَذْتَ مِن دُونِي وكِيلًا ؟
لِأُطِيلَنَّ حَبْسَكَ، فَبَكى، وقالَ: يارَبِّ، أنْسى قَلْبِي كَثْرَةُ البَلْوى، فَقُلْتُ كَلِمَةً، فَوَيْلٌ لِإخْوَتِي.
<div class="verse-tafsir"