الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 12 يوسف > الآيات ٦٥-٦٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَمّا فَتَحُوا مَتاعَهُمْ ﴾ يَعْنِي أوْعِيَةَ الطَّعامِ ﴿ وَجَدُوا بِضاعَتَهُمْ ﴾ الَّتِي حَمَلُوها ثَمَنًا لِلطَّعامِ " رُدَّتْ " قالَ الزَّجّاجُ: الأصْلُ " رُدِدَتْ "، فَأُدْغِمَتِ الدّالُ الأُولى في الثّانِيَةِ، وبَقِيَتِ الرّاءُ مَضْمُومَةً.
ومَن قَرَأ بِكَسْرِ الرّاءِ جَعَلَ كَسْرَتَها مَنقُولَةً مِنَ الدّالِ، كَما فُعِلَ ذَلِكَ في: قِيلَ، وبِيعَ، لِيَدُلَّ عَلى أنَّ أصْلَ الدّالِ الكَسْرُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ما نَبْغِي ﴾ في " ما " قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها اسْتِفْهامٌ، المَعْنى: أيَّ شَيْءٍ نَبْغِي وقَدْ رُدَّتْ بِضاعَتُنا إلَيْنا ؟
والثّانِي: أنَّها نافِيَةٌ، المَعْنى: ما نَبْغِي شَيْئًا، أيْ: لَسْنا نَطْلُبُ مِنكَ دَراهِمَ نَرْجِعُ بِها إلَيْهِ، بَلْ تَكْفِينا هَذِهِ في الرُّجُوعِ إلَيْهِ، وأرادُوا بِذَلِكَ تَطْيِيبَ قَلْبِهِ لِيَأْذَنَ لَهم بِالعَوْدِ.
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ يَعْمُرَ، والجَحْدَرِيُّ، وأبُو حَيْوَةَ " ما تَبْغِي " بِالتّاءِ عَلى الخِطابِ لِيَعْقُوبَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَنَمِيرُ أهْلَنا ﴾ أيْ: نَجْلِبُ لَهُمُ الطَّعامَ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: مارَ أهْلَهُ يَمِيرُهم مَيْرًا، وهو مائِرٌ لِأهْلِهِ: إذا حَمَلَ إلَيْهِمْ أقْواتَهم مِن غَيْرِ بَلَدِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَنَحْفَظُ أخانا ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: نَحْفَظُ أخانا بِنْيامِينَ الَّذِي تُرْسِلُهُ مَعَنا، قالَهُ الأكْثَرُونَ.
والثّانِي: ونَحْفَظُ أخانا شَمْعُونَ الَّذِي أخَذَهُ رَهِينَةً عِنْدَهُ، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ﴾ أيْ: وِقْرَ بَعِيرٍ، يَعْنُونَ بِذَلِكَ نَصِيبَ أخِيهِمْ، لِأنَّ يُوسُفَ كانَ لا يُعْطِي الواحِدَ أكْثَرَ مِن حِمْلِ بَعِيرٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: ذَلِكَ كَيْلٌ سَرِيعٌ، لا حَبْسَ فِيهِ، يَعْنُونَ إذا جاءَ مَعَنا، عَجَّلَ المَلِكُ لَنا الكَيْلَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: ذَلِكَ كَيْلٌ سَهْلٌ عَلى الَّذِي نَمْضِي إلَيْهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والثّالِثُ: ذَلِكَ الَّذِي جِئْناكَ بِهِ كَيْلٌ يَسِيرٌ لا يُقْنِعُنا، قالَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ ﴾ أيْ: تُعْطُونِي عَهْدًا أثِقُ بِهِ، والمَعْنى: حَتّى تَحْلِفُوا لِي بِاللَّهِ ﴿ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ ﴾ أيْ: لَتَرُدُّنَّهُ إلَيَّ.
قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذِهِ اللّامُ جَوابٌ لِمُضْمَرٍ، تَلْخِيصُهُ: وتَقُولُوا: واللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنْ يَهْلَكَ جَمِيعُكم، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: أنْ يُحالَ بَيْنَكم وبَيْنَهُ فَلا تَقْدِرُونَ عَلى الإتْيانِ بِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ ﴾ أيْ: أعْطَوْهُ العَهْدَ، وفِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهم حَلَفُوا لَهُ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ ومَنزِلَتِهِ مِن رَبِّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهم حَلَفُوا بِاللَّهِ تَعالى، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قالَ اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ الشَّهِيدُ.
والثّانِي: كَفِيلٌ بِالوَفاءِ، رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: لَمّا تَجَهَّزُوا لِلرَّحِيلِ، قالَ لَهم يَعْقُوبُ: " لا تَدْخُلُوا " يَعْنِي مِصْرَ ﴿ مِن بابٍ واحِدٍ ﴾ .
وَفِي المُرادِ بِهَذا البابِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ أرادَ بابًا مِن أبْوابِ مِصْرَ، وكانَ لِمِصْرَ أرْبَعَةُ أبْوابٍ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
والثّانِي: أنَّهُ أرادَ الطُّرُقَ لا الأبْوابَ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ورَوى نَحْوَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
وَفِي ما أرادَ بِذَلِكَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ خافَ عَلَيْهِمُ العَيْنَ، وكانُوا أُولِي جَمالٍ وقُوَّةٍ، وهَذا قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٍ، وقَتادَةَ.
والثّانِي: أنَّهُ خافَ أنْ يُغْتالُوا لِما ظَهَرَ لَهم في أرْضِ مِصْرَ مِنَ التُّهْمَةِ، قالَهُ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُ أحَبَّ أنْ يَلْقَوْا يُوسُفَ في خَلْوَةٍ، قالَهُ إبْراهِيمُ النَّخَعِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما أُغْنِي عَنْكم مِنَ اللَّهِ مِنَ شَيْءٍ ﴾ أيْ: لَنْ أدْفَعَ عَنْكم شَيْئًا قَضاهُ اللَّهُ، فَإنَّهُ إنْ شاءَ أهْلَكَكم مُتَفَرِّقِينَ، ومِصْداقُهُ في الآيَةِ الَّتِي بَعْدَها ﴿ ما كانَ يُغْنِي عَنْهم مِنَ اللَّهِ مِنَ شَيْءٍ إلا حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها ﴾ وهي إرادَتُهُ أنْ يَكُونَ دُخُولُهم كَذَلِكَ شَفَقَةً عَلَيْهِمْ.
قالَ الزَّجّاجُ: ﴿ إلا حاجَةً ﴾ اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ، والمَعْنى: لَكِنْ حاجَةٌ في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: " قَضاها " أيْ: أبْداها وتَكَلَّمَ بِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ ﴾ فِيهِ سَبْعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: إنَّهُ حافِظٌ لِما عَلَّمْناهُ، قالَهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ أنَّ دُخُولَهم مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ لا يُغْنِي عَنْهم مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، قالَهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: وإنَّهُ لَعامِلٌ بِما عَلِمَ، قالَهُ قَتادَةُ.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: سُمِّيَ العَمَلُ عِلْمًا، لِأنَّ العِلْمَ أوَّلُ أسْبابِ العَمَلِ.
والرّابِعُ: وإنَّهُ لَمُتَيَقِّنٌ لِوَعْدِنا، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والخامِسُ: وإنَّهُ لَحافِظٌ لِوَصِيَّتِنا، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والسّادِسُ: وإنَّهُ لَعالِمٌ بِما عَلَّمْناهُ، أنَّهُ لا يُصِيبُ بَنِيهِ إلّا ما قَضاهُ اللَّهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والسّابِعُ: وإنَّهُ لَذُو عِلْم لِتَعْلِيمِنا إيّاهُ، قالَهُ الفَرّاءُ.
<div class="verse-tafsir"