الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 15 الحجر > الآيات ٧٢-٧٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لَعَمْرُكَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّ مَعْناهُ: وحَياتُكَ يا مُحَمَّدُ، رَواهُ أبُو الجَوْزاءِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: لَعَيْشُكَ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الأخْفَشُ، وهو يَرْجِعُ إلى مَعْنى الأوَّلِ.
والثّالِثُ: أنَّ مَعْناهُ: وحَقِّكَ عَلى أُمَّتِكَ، تَقُولُ العَرَبُ: لَعَمْرُ اللَّهِ لا أقُومُ، يَعْنُونَ: وحَقِّ اللَّهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
قالَ: وفي العَمْرِ ثَلاثُ لُغاتٍ: عَمْرٌ وعُمْرٌ وعُمُرٌ وهو عِنْدَ العَرَبِ: البَقاءُ.
وحَكى الزَّجّاجُ أنَّ الخَلِيلَ وسِيبَوَيْهِ وجَمِيعَ أهْلِ اللُّغَةِ قالُوا: العَمْرُ والعُمْرُ في مَعْنًى واحِدٍ، فَإذا اسْتُعْمِلَ في القَسَمِ، فُتِحَ لا غَيْرُ، وإنَّما آثَرُوا الفَتْحَ في القَسَمِ، لِأنَّ الفَتْحَ أخَفُّ عَلَيْهِمْ، وهم يُؤَكِّدُونَ القَسَمَ بِـ " لَعَمْرِي " و " لَعَمْرُكَ "، فَلَمّا كَثُرَ اسْتِعْمالُهم إيّاهُ، لَزِمُوا الأخَفَّ عَلَيْهِمْ، قالَ: وقالَ النَّحْوِيُّونَ: ارْتَفَعَ " لَعَمْرُكَ " بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَعَمْرُكَ قَسَمِي، ولَعَمْرُكَ ما أُقْسِمُ بِهِ، وحُذِفَ الخَبَرُ، لِأنَّ في الكَلامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ.
المَعْنى: أُقْسِمُ ﴿ إنَّهم لَفي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ .
وَفِي المُرادِ بِهَذِهِ السَّكْرَةِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّها بِمَعْنى الضَّلالَةِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: بِمَعْنى الغَفْلَةِ، قالَهُ الأعْمَشُ.
وقَدْ شَرَحْنا مَعْنى العَمَهِ في سُورَةِ (البَقَرَةِ:١٥) .
وفي المُشارِ إلَيْهِمْ بِهَذا قَوْلانِ: أحَدُهُما أنَّهم قَوْمُ لُوطٍ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.
والثّانِي: قَوْمُ نَبِيِّنا ، قالَهُ عَطاءٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَأخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ﴾ يَعْنِي: صَيْحَةَ العَذابِ، وهي صَيْحَةُ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ.
﴿ مُشْرِقِينَ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: أشَرَقْنا، فَنَحْنُ مُشْرِقُونَ: إذا صادَفُوا شُرُوقَ الشَّمْسِ، وهو طُلُوعُها، كَما يُقالُ: أصْبَحْنا: إذا صادَفُوا الصُّبْحَ، يُقالُ: شَرَقَتِ الشَّمْسُ: إذا طَلَعَتْ، وأشْرَقَتْ: إذا أضاءَتْ وصَفَتْ، هَذا أكْثَرُ اللُّغَةِ.
وقَدْ قِيلَ: شَرَقَتْ وأشْرَقَتْ في مَعْنًى واحِدٍ، إلّا أنَّ " مُشْرِقِينِ " في مَعْنى مُصادِفِينَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها ﴾ قَدْ فَسَّرْنا الآيَةَ في سُورَةِ (هُودٍ:٨٢) .
وَفِي المُتَوَسِّمِينَ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُمُ المُتَفَرِّسُونَ، رَوى أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قالَ: " «اتَّقُوا فِراسَةَ المُؤْمِنِ فَإنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ " ثُمَّ قَرَأ " إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ» " قالَ: المُتَفَرِّسِينَ، وبِهَذا قالَ مُجاهِدٌ، وابْنُ قُتَيْبَةَ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ الخَيْرَ، أيْ: تَبَيَّنْتُهُ.
وقالَ الزَّجّاجُ: المُتَوَسِّمُونَ، في اللُّغَةِ: النُّظّارُ المُتَثَبِّتُونَ في نَظَرِهِمْ حَتّى يَعْرِفُوا حَقِيقَةَ سِمَةِ الشَّيْءِ، يُقالُ: تَوَسَّمْتُ في فُلانٍ كَذا، أيْ: عَرَفْتُ وسْمَ ذَلِكَ فِيهِ.
وقالَ غَيْرُهُ: المُتَوَسِّمُ: النّاظِرُ في السِّمَةِ الدّالَّةِ عَلى الشَّيْءِ.
والثّانِي: المُعْتَبِرُونَ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: النّاظِرُونَ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والرّابِعُ: المُتَفَكِّرُونَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، والفَرّاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإنَّها ﴾ يَعْنِي: قَرْيَةَ قَوْمِ لُوطٍ ﴿ لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: لَبِطَرِيقٍ واضِحٍ، رَواهُ نَهْشَلٌ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ، والزَّجّاجُ.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: لَبِطَرِيقٍ مُتَبَيَّنٍ.
والثّانِي: لَبِهَلاكٍ.
رَواهُ أبُو رَوْقٍ عَنِ الضَّحّاكِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والمَعْنى: إنَّها بِحالِ هَلاكِها لَمْ تُعْمَرْ حَتّى الآنَ، فالِاعْتِبارُ بِها مُمْكِنٌ، وهي عَلى طَرِيقِ قُرَيْشٍ إذا سافَرُوا إلى الشّامِ.
<div class="verse-tafsir"