تفسير سورة النحل الآيات ٥١-٥٢ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 16 النحل > الآيات ٥١-٥٢

۞ وَقَالَ ٱللَّهُ لَا تَتَّخِذُوٓا۟ إِلَـٰهَيْنِ ٱثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ ۖ فَإِيَّـٰىَ فَٱرْهَبُونِ ٥١ وَلَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَلَهُ ٱلدِّينُ وَاصِبًا ۚ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ تَتَّقُونَ ٥٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ ﴾ سَبَبُ نُزُولِها: أنَّ رَجُلًا مِنَ المُسْلِمِينَ دَعا اللَّهَ في صِلاتِهِ، ودَعا الرَّحْمَنَ، فَقالَ رَجُلٌ مِنَ المُشْرِكِينَ: ألَيْسَ يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ وأصْحابُهُ أنَّهم يَعْبُدُونَ رَبًّا واحِدًا، فَما بالُ هَذا يَدْعُو رَبَّيْنِ اثْنَيْنِ ؟

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

قالَ الزَّجّاجُ: ذِكْرُ الِاثْنَيْنِ تَوْكِيدٌ، كَما قالَ تَعالى: ﴿ إنَّما هو إلَهٌ واحِدٌ ﴾ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَهُ الدِّينُ واصِبًا ﴾ في المُرادِ بِالدِّينِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ الإخْلاصُ، قالَهُ مُجاهِدٌ.

والثّانِي: العِبادَةُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.

والثّالِثُ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، وإقامَةُ الحُدُودِ، والفَرائِضِ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.

والرّابِعُ: الطّاعَةُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.

وَفِي مَعْنى " واصِبًا " أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: دائِمًا، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، والثَّوْرِيُّ، واللُّغَوِيُّونَ.

قالَ أبُو الأسْوَدِ الدُّؤَلِيُّ: لا أبْتَغِي الحَمْدَ القَلِيلَ بَقاؤُهُ يَوْمًا بِذَمِّ الدَّهْرِ أجْمَعَ واصِبا قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنى الكَلامِ: أنَّهُ لَيْسَ مِن أحَدٍ يُدانُ لَهُ ويُطاعُ إلّا انْقَطَعَ ذَلِكَ عَنْهُ بِزَوالٍ أوْ هَلَكَةٍ، غَيْرُ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، فَإنَّ الطّاعَةَ تَدُومُ لَهُ.

والثّانِي: واجِبًا، رَواهُ عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: خالِصًا، قالَهُ الرَّبِيعُ بْنُ أنَسٍ.

والرّابِعُ: ولَهُ الدِّينُ مُوصِبًا، أيْ: مُتْعِبًا، لِأنَّ الحَقَّ ثَقِيلٌ، وهو كَما تَقُولُ العَرَبُ: هَمٌّ ناصِبٌ، أيْ: مُنْصِبٌ، قالَ النّابِغَةُ: كَلِينِي لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةُ ناصِبِ ∗∗∗ ولَيْلٍ أُقاسِيهِ بَطِيءِ الكَواكِبِ ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

قالَ الزَّجّاجُ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: لَهُ الدِّينُ، والطّاعَةُ، رَضِيَ العَبْدُ بِما يُؤْمَرُ بِهِ وسَهُلَ عَلَيْهِ، أوْ لَمْ يَسْهُلْ، فَلَهُ الدِّينُ وإنْ كانَ فِيهِ الوَصَبُ، والوَصَبُ: شِدَّةُ التَّعَبِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 28%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله