الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 16 النحل > الآيات ٩٤-٩٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَتَّخِذُوا أيْمانَكم دَخَلا ﴾ هَذا اسْتِئْنافٌ لِلنَّهْيِ عَنْ أيْمانِ الخَدِيعَةِ.
﴿ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: هَذا مَثَلٌ يُقالُ لِكُلِّ مُبْتَلًى بَعْدَ عافِيَةٍ، أوْ ساقِطٍ في ورْطَةٍ بَعْدَ سَلامَةٍ: زَلَّتْ بِهِ قَدَمُهُ.
قالَ مُقاتِلٌ: ناقِضُ العَهْدِ يَزِلُّ في دِينِهِ كَما تَزِلُّ قَدَمُ الرَّجُلِ بَعْدَ الِاسْتِقامَةِ، قالَ المُفَسِّرُونَ: وهَذا نَهْيٌ لِلَّذِينِ بايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ عَلى الإسْلامِ ونُصْرَةِ الدِّينِ عَنْ نَقْضِ العَهْدِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَتَذُوقُوا السُّوءَ ﴾ يَعْنِي: العُقُوبَةَ " بِما صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ " يُرِيدُ أنَّهم إذا نَقَضُوا عَهْدَهم مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَدُّوا النّاسَ عَنِ الإسْلامِ، فاسْتَحَقُّوا العَذابَ.
وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَكم عَذابٌ عَظِيمٌ ﴾ يَعْنِي: في الآخِرَةِ.
ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ وَلا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلا ﴾ قالَ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ: نَزَلَتْ في «رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلى رَسُولِ اللَّهِ في أرْضٍ، يُقالُ لِأحَدِهِما: " عِيدانُ بْنُ أشْوَعَ " وهو صاحِبُ الأرْضِ، ولِلْآخَرِ: " امْرُؤُ القَيْسِ " وهو المُدَّعى عَلَيْهِ، فَهَمَّ امْرُؤُ القَيْسِ أنْ يَحْلِفَ، فَأخَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» .
وذَكَرَ أبُو بَكْرٍ الخَطِيبُ أنَّ اسْمَ صاحِبِ الأرْضِ ": رَبِيعَةُ بْنُ عِبْدانَ " وقِيلَ: " عَيدانُ "، بِفَتْحِ العَيْنِ وياءٍ مُعْجَمَةٍ بِاثْنَتَيْنِ.
ومَعْنى الآيَةِ:لا تَنْقُضُوا عُهُودَكم، تَطْلُبُونَ بِنَقْضِها عَرَضًا يَسِيرًا مِنَ الدُّنْيا، إنَّ ما عِنْدَ اللهِ مِنَ الثَّوابِ عَلى الوَفاءِ هو خَيْرٌ لَكم مِنَ العاجِلِ.
﴿ ما عِنْدَكم يَنْفَدُ ﴾ أيْ: يَفْنى ﴿ وَما عِنْدَ اللَّهِ ﴾ في الآخِرَةِ ﴿ باقٍ ﴾ وقَفَ بِالياءِ ابْنُ كَثِيرٍ في رِوايَةٍ عَنْهُ، ولا خِلافَ في حَذْفِها في الوَصْلِ.
﴿ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: " ولَيَجْزِيَنَّ " بِالياءِ.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ: " ولَنَجْزِيَنَّ " بِالنُّونِ.
ولَمْ يَخْتَلِفُوا في " ولَنَجْزِيَنَّهم أجْرَهم " أنَّها بِالنُّونِ، ومَعْنى هَذِهِ الآيَةِ: ولَيَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا عَلى أمْرِهِ بِأحْسَنِ ما كانُوا يَعْمَلُونَ في الدُّنْيا، ويَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ.
<div class="verse-tafsir"