الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 18 الكهف > الآيات ١٠٣-١٠٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكم بِالأخْسَرِينَ أعْمالا ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُمُ القِسِّيسُونَ والرُّهْبانُ، قالَهُ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلامُ والضَّحّاكُ.
والثّانِي: اليَهُودُ والنَّصارى، قالَهُ سَعْدُ بْنُ أبِي وقّاصٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أعْمالا ﴾ مَنصُوبٌ عَلى التَّمْيِيزِ؛ لِأنَّهُ لَمّا قالَ: ﴿ بِالأخْسَرِينَ ﴾ كانَ ذَلِكَ مُبْهَمًا لا يَدُلُّ عَلى ما خَسِرُوهُ، فَبُيِّنَ ذَلِكَ في أيِّ نَوْعٍ وقَعَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ ﴾ ؛ أيْ: بَطَلَ عَمَلُهم واجْتِهادُهم في الدُّنْيا، وهم يَظُنُّونَ أنَّهم مُحْسِنُونَ بِأفْعالِهِمْ، فَرُؤَساؤُهم يَعْلَمُونَ الصَّحِيحَ ويُؤْثِرُونَ الباطِلَ لِبَقاءِ رِئاسَتِهِمْ، وأتْباعِهِمْ مُقَلِّدُونَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ.
﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ﴾ جَحَدُوا دَلائِلَ تَوْحِيدِهِ وكَفَرُوا بِالبَعْثِ والجَزاءِ، وذَلِكَ أنَّهم بِكُفْرِهِمْ بِرَسُولِ اللهِ والقُرْآَنِ، صارُوا كافِرِينَ بِهَذِهِ الأشْياءِ، ﴿ فَحَبِطَتْ أعْمالُهُمْ ﴾ ؛ أيْ: بَطَلَ اجْتِهادُهم؛ لِأنَّهُ خَلا عَنِ الإيمانِ، ﴿ فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ والجَحْدَرِيُّ: ( فَلا يُقِيمُ ) بِالياءِ.
وَفِي مَعْناهُ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ إنَّما يَثْقُلُ المِيزانُ بِالطّاعَةِ، وإنَّما تُوزَنُ الحَسَناتُ والسَّيِّئاتُ، والكافِرُ لا طاعَةَ لَهُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى: لا نُقِيمُ لَهم قَدْرًا.
قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآَيَةِ: يُقالُ: ما لِفُلانٍ عِنْدَنا وزْنٌ؛ أيْ: قَدْرٌ؛ لِخِسَّتِهِ.
فالمَعْنى: أنَّهم لا يُعْتَدُّ بِهِمْ ولا يَكُونُ لَهم عِنْدَ اللَّهِ قَدْرٌ ولا مَنزِلَةٌ.
وقَدْ رَوى أبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ أنَّهُ قالَ: " «يُؤْتى بِالرَّجُلِ الطَّوِيلِ الأكُولِ الشَّرُوبِ، فَلا يَزِنُ جَناحَ بَعُوضَةً، اقْرَؤُوا إنْ شِئْتُمْ: ﴿ فَلا نُقِيمُ لَهم يَوْمَ القِيامَةِ وزْنًا ﴾ » " .
والثّالِثُ: أنَّهُ قالَ: ﴿ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ ﴾ ؛ لِأنَّ الوَزْنَ عَلَيْهِمْ لا لَهُمْ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذَلِكَ جَزاؤُهُمْ ﴾ ؛ أيِ: الأمْرُ ذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْتَ مِن بُطْلانِ عَمَلِهِمْ وخِسَّةِ قَدْرِهِمْ، ثُمَّ ابْتَدَأ فَقالَ: ﴿ جَزاؤُهم جَهَنَّمُ ﴾ ، وقِيلَ: المَعْنى: ذَلِكَ التَّصْغِيرُ لَهم وجَزاؤُهم جَهَنَّمُ، فَأُضْمِرَتْ واوُ الحالِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بِما كَفَرُوا ﴾ ؛ أيْ: بِكُفْرِهِمْ واتِّخاذِهِمْ ﴿ آياتِي ﴾ الَّتِي أنْزَلْتُها ﴿ وَرُسُلِي هُزُوًا ﴾ ؛ أيْ: مَهْزُوءًا بِهِ.
<div class="verse-tafsir"