الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 18 الكهف > الآيات ١٩-٢٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ بَعَثْناهُمْ ﴾ ؛ أيْ: وكَما فَعَلْنا بِهِمْ ما ذَكَرْنا، بَعَثْناهم مِن تِلْكَ النَّوْمَةِ، ﴿ لِيَتَساءَلُوا ﴾ ؛ أيْ: لِيَكُونَ بَيْنَهم تَساؤُلٌ وتَنازُعٌ واخْتِلافٌ في مُدَّةِ لُبْثِهِمْ، فَيُفِيدُ تَساؤُلُهُمُ اعْتِبارَ المُعْتَبِرِينَ بِحالِهِمْ.
﴿ قالَ قائِلٌ مِنهم كَمْ لَبِثْتُمْ ﴾ ؛ أيْ: كَمْ مَرَّ عَلَيْنا مُنْذُ دَخَلْنا هَذا الكَهْفَ ؟
﴿ قالُوا لَبِثْنا يَوْمًا أوْ بَعْضَ يَوْمٍ ﴾ وذَلِكَ أنَّهم دَخَلُوا غَدْوَةً، وبَعَثَهُمُ اللَّهُ في آَخِرِ النَّهارِ؛ فَلِذَلِكَ قالُوا: ( يَوْمًا )، فَلَمّا رَأوُا الشَّمْسَ قالُوا: ( أوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) .
﴿ قالُوا رَبُّكم أعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: القائِلُ لِهَذا يَمْلِيخا رَئِيسُهُمْ، رَدَّ عِلْمَ ذَلِكَ إلى اللَّهِ تَعالى.
وقالَ في رِوايَةٍ أُخْرى: إنَّما قالَهُ مَكْسِلِمِينا، وهو أكْبَرُهم.
قالَ أبُو سُلَيْمانَ: وهَذا يُوجِبُ أنْ تَكُونَ نُفُوسُهم قَدْ حَدَّثَتْهم أنَّهم قَدْ لَبِثُوا أكْثَرَ مِمّا ذَكَرُوا.
وقِيلَ: إنَّما قالُوا ذَلِكَ؛ لِأنَّهم رَأوْا أظْفارَهم وأشْعارَهم قَدْ طالَتْ جِدًّا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فابْعَثُوا أحَدَكُمْ ﴾ قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: إنَّما قالَ: " أحَدَكم "، وَلَمْ يَقُلْ: ( واحِدُكم )؛ لِئَلّا يَلْتَبِسَ البَعْضُ بِالمَمْدُوحِ المُعَظَّمِ، فَإنَّ العَرَبَ تَقُولُ: رَأيْتُ أحَدَ القَوْمِ، ولا يَقُولُونَ: رَأيْتُ واحِدَ القَوْمِ، إلّا إذا أرادُوا المُعَظِّمَ، فَأرادَ بِأحَدِهِمْ: بَعْضُهُمْ، ولَمْ يُرِدْ شَرِيفَهم.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ بِوَرِقِكُمْ ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( بِوَرِقِكُمُ ) الرّاءُ مَكْسُورَةٌ خَفِيفَةٌ.
وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ ساكِنَةَ الرّاءِ.
وعَنْ أبِي عَمْرٍو: ( بِوَرِقِكم ) مُدْغَمَةً يَشُمُّها شَيْئًا مِنَ التَّثْقِيلِ.
قالَ الزَّجّاجُ: تَصِيرُ كافًا خالِصَةً.
قالَ الفَرّاءُ: الوَرِقُ لُغَةُ أهْلِ الحِجازِ، وتَمِيمٌ يَقُولُونَ: الوَرِقُ، وبَعْضُ العَرَبِ يَكْسِرُونَ الواوَ فَيَقُولُونَ: الوِرِقُ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الوَرِقُ: الفِضَّةُ، دَراهِمَ كانَتْ أوْ غَيْرَ دَراهِمَ، يَدُلُّكَ عَلى ذَلِكَ حَدِيثُ عَرْفَجَةَ أنَّهُ اتَّخَذَ أنْفًا مِن ورِقٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلى المَدِينَةِ ﴾ يَعْنُونَ: الَّتِي خَرَجُوا مِنها، واسْمُها دَقْسُوسُ، ويُقالُ: هي اليَوْمَ طَرْسُوسُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلْيَنْظُرْ أيُّها ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: المَعْنى: أيُّ أهْلُها.
﴿ أزْكى طَعامًا ﴾ ولِلْمُفَسِّرِينَ في مَعْناهُ سِتَّةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أحَلُّ ذَبِيحَةً، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعَطاءٌ، وذَلِكَ أنَّ عامَّةَ أهْلِ بَلَدِهِمْ كانُوا كُفّارًا، فَكانُوا يَذْبَحُونَ لِلطَّواغِيتِ، وكانَ فِيهِمْ قَوْمٌ يُخْفُونَ إيمانَهم.
والثّانِي: أحَلُّ طَعامًا، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
قالَ الضَّحّاكُ: وكانَ أكْثَرُ أمْوالِهِمْ غُصُوبًا.
وقالَ مُجاهِدٌ: قالُوا لِصاحِبِهِمْ: لا تَبْتَعْ طَعامًا فِيهِ ظُلْمٌ ولا غَصْبٌ.
والثّالِثُ: أكْثَرُ، قالَهُ عِكْرِمَةُ.
والرّابِعُ: خَيْرٌ؛ أيْ: أجْوَدُ، قالَهُ قَتادَةُ.
والخامِسُ: أطْيَبُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ ومُقاتِلٌ.
والسّادِسُ: أرْخَصُ، قالَهُ يَمانُ بْنُ رَيّابٍ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: وأصْلُ الزَّكاةِ: النَّماءُ والزِّيادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلْيَأْتِكم بِرِزْقٍ مِنهُ ﴾ ؛ أيْ: بِما تَأْكُلُونَهُ.
﴿ وَلْيَتَلَطَّفْ ﴾ ؛ أيْ: لِيُدَقِّقَ النَّظَرَ فِيهِ ولِيَحْتَلْ؛ لِئَلّا يَطَّلِعَ عَلَيْهِ.
﴿ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ ﴾ ؛ أيْ: ولا يُخْبِرَنَّ أحَدٌ بِمَكانِكم.
﴿ إنَّهم إنْ يَظْهَرُوا ﴾ ؛ أيْ: يَطَّلِعُوا ويُشْرِفُوا عَلَيْكُمْ، ﴿ يَرْجُمُوكُمْ ﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: يَقْتُلُوكُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
وقالَ الزَّجّاجُ: يَقْتُلُوكم بِالرَّجْمِ.
والثّانِي: يَرْجُمُوكم بِأيْدِيهِمِ اسْتِنْكارًا لَكُمْ، قالَهُ الحَسَنُ.
والثّالِثُ: بِألْسِنَتِهِمْ شَتْمًا لَكُمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ جُرَيْجٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوْ يُعِيدُوكم في مِلَّتِهِمْ ﴾ ؛ أيْ: يَرُدُّوكم في دِينِهِمْ، ﴿ وَلَنْ تُفْلِحُوا إذًا أبَدًا ﴾ ؛ أيْ: إنْ رَجَعْتُمْ في دِينِهِمْ لَمْ تُسْعَدُوا في الدُّنْيا ولا في الآَخِرَةِ.
<div class="verse-tafsir"