الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 18 الكهف > الآيات ٥٦-٥٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالباطِلِ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: يُرِيدُ: المُسْتَهْزِئِينَ والمُقْتَسِمِينَ وأتْباعَهُمْ، وجِدالُهم بِالباطِلِ أنَّهم ألْزَمُوهُ أنْ يَأْتِيَ بِالآَياتِ عَلى أهْوائِهِمْ؛ ﴿ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ ﴾ ؛ أيْ: لِيُبْطِلُوا ما جاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ .
وقِيلَ: جِدالُهُمْ: قَوْلُهُمْ: ﴿ أإذا كُنّا عِظامًا ورُفاتًا ﴾ ، ﴿ أإذا ضَلَلْنا في الأرْضِ ﴾ ، ونَحْوُ ذَلِكَ لِيُبْطِلُوا بِهِ ما جاءَ في القُرْآَنِ مِن ذِكْرِ البَعْثِ والجَزاءِ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ومَعْنى ﴿ لِيُدْحِضُوا ﴾ : لِيُزِيلُوا ويَذْهَبُوا، يُقالُ: مَكانٌ دَحْضٌ؛ أيْ: مَزَلٌّ لا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ ولا حافِرٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واتَّخَذُوا آياتِي ﴾ يَعْنِي: القُرْآَنَ.
﴿ وَما أُنْذِرُوا ﴾ ؛ أيْ: خُوِّفُوا بِهِ مِنَ النّارِ والقِيامَةِ، ﴿ هُزُوًا ﴾ ؛ أيْ: مَهْزُوءًا بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمَن أظْلَمُ ﴾ قَدْ شَرَحْنا هَذِهِ الكَلِمَةَ في ( البَقَرَةِ: ١١٤ ) .
و ﴿ ذُكِّرَ ﴾ بِمَعْنى: وُعِظَ.
وآَياتُ رَبِّهِ: القُرْآَنُ، وإعْراضُهُ عَنْها: تَهاوُنُهُ بِها.
﴿ وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ ﴾ ؛ أيْ: ما سَلَفَ مِن ذُنُوبِهِ، وقَدْ شَرَحْنا ما بَعْدَ هَذا في ( الأنْعامِ: ٢١ ) إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَإنْ تَدْعُهم إلى الهُدى ﴾ وهو الإيمانُ والقُرْآَنُ، ﴿ فَلَنْ يَهْتَدُوا ﴾ هَذا إخْبارٌ عَنْ عِلْمِهِ فِيهِمْ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾ إذْ لَمْ يُعاجِلْهم بِالعُقُوبَةِ.
﴿ بَلْ لَهم مَوْعِدٌ ﴾ لِلْبَعْثِ والجَزاءِ، ﴿ لَنْ يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا ﴾ قالَ الفَرّاءُ: المَوْئِلُ: المَنجى، وهو المَلْجَأُ في المَعْنى؛ لِأنَّ المَنجى مَلْجَأٌ، والعَرَبُ تَقُولُ: إنَّهُ لَيُوائِلُ إلى مَوْضِعِهِ؛ أيْ: يَذْهَبُ إلى مَوْضِعِهِ، قالَ الشّاعِرُ: لا واءَلَتْ نَفْسُكَ خَلَّيْتَها لِلْعامِرِيِّينَ ولَمْ تُكْلَمِ يُرِيدُ: لا نَجَتْ نَفْسُكَ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ لِلْأعْشى: وقَدْ أُخالِسُ رَبَّ البَيْتِ غَفْلَتَهُ ∗∗∗ وقَدْ يُحاذِرُ مِنِّي ثُمَّ ما يَئِلُ أيْ: ما يَنْجُو.
وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: المَوْئِلُ: المَلْجَأُ، يُقالُ: وآَلَ فُلانٌ إلى كَذا: إذا لَجَأ.
فَإنْ قِيلَ: ظاهِرُ هَذِهِ الآَيَةِ يَقْتَضِي أنَّ تَأْخِيرَ العَذابِ عَنِ الكُفّارِ بِرَحْمَةِ اللَّهِ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ لا نَصِيبَ لَهم في رَحْمَتِهِ ؟
فَعَنْهُ جَوابانِ: أحَدُهُما: [ أنَّ ] الرَّحْمَةَ هاهُنا بِمَعْنى النِّعْمَةِ، ونِعْمَةُ اللَّهِ لا يَخْلُو مِنها مُؤْمِنٌ ولا كافِرٌ.
فَأمّا الرَّحْمَةُ الَّتِي هي الغُفْرانُ والرِّضى، فَلَيْسَ لِلْكافِرِ فِيها نَصِيبٌ.
والثّانِي: أنَّ رَحْمَةَ اللهِ مَحْظُورَةٌ عَلى الكُفّارِ يَوْمَ القِيامَةِ، فَأمّا في الدُّنْيا فَإنَّهم يَنالُونَ مِنها العافِيَةَ والرِّزْقَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَتِلْكَ القُرى ﴾ يُرِيدُ: الَّتِي قَصَصْنا عَلَيْكَ ذِكْرَها، والمُرادُ: أهْلُها؛ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿ أهْلَكْناهُمْ ﴾ والمُرادُ: قَوْمُ هُودٍ وصالِحٍ، ولُوطٍ وشُعَيْبٍ.
قالَ الفَرّاءُ: قَوْلُهُ: ﴿ لَمّا ظَلَمُوا ﴾ مَعْناهُ: بَعْدَما ظُلِمُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ ﴾ قَرَأ الأكْثَرُونَ بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ اللّامِ.
قالَ الزَّجّاجُ: وفِيهِ وجْهانِ: أحَدُهُما: أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، فَيَكُونُ المَعْنى: وجَعَلْنا لِإهْلاكِهِمْ.
والثّانِي: أنْ يَكُونَ وقْتًا، فالمَعْنى: لِوَقْتِ هَلاكِهِمْ.
وَقَرَأ أبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِفَتْحِ المِيمِ واللّامِ، وهو مَصْدَرٌ مِثْلُ الهَلاكَ.
وقَرَأ حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ بِفَتْحِ المِيمِ وكَسْرِ اللّامِ، ومَعْناهُ: لِوَقْتِ إهْلاكِهِمْ.
<div class="verse-tafsir"