الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ١١٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنّا أرْسَلْناكَ بِالحَقِّ ﴾ .
فِي سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: «أنَّ النَّبِيَّ قالَ يَوْمًا: "لَيْتَ شِعْرِي ما فَعَلَ أبَوايَ!" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: «أنَّ النَّبِيَّ قالَ: "لَوْ أنْزَلَ اللَّهُ بَأْسَهُ بِاليَهُودِ لَآَمَنُوا" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَفِي المُرادِ (بِالحَقِّ) هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ القُرْآَنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: الإسْلامُ، قالَهُ ابْنُ كِيسانَ.
والثّالِثُ: الصِّدْقُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا تُسْألُ عَنْ ﴾ : الأكْثَرُونَ بِضَمِّ التّاءِ عَلى الخَبَرِ، والمَعْنى: لَسْتُ بِمَسْؤُولٍ عَنْ أعْمالِهِمْ.
وقَرَأ نافِعٌ، ويَعْقُوبُ بِفَتْحِ التّاءِ وسُكُونِ اللّامِ، عَلى النَّهْيِ عَنِ السُّؤالِ عَنْهم.
وَجَوَّزَ أبُو الحَسَنِ الأخْفَشِ أنْ يَكُونَ مَعْنى هَذِهِ القِراءَةِ: لا تَسْألُ عَنْهم فَإنَّهم في أمْرٍ عَظِيمٍ.
فَيَكُونُ ذَلِكَ عَلى وجْهِ التَّعْظِيمِ لِما هم فِيهِ.
فَأمّا الجَحِيمُ؛ فَقالَ الفَرّاءُ: الجَحِيمُ: النّارُ، والجَمْرُ عَلى الجَمْرِ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الجَحِيمُ: النّارُ المُسْتَحْكِمَةُ المُتَلَظِّيَةُ.
وقالَ الزَّجّاجُ: الجَحِيمُ: النّارُ الشَّدِيدَةُ الوَقُودِ، وقَدْ جَحَمَ فَلانٌ النّارَ: إذا شَدَّدَ وقُودَها، ويُقالُ: لَعَيْنِ الأسَدِ: جُحْمَةٌ لِشِدَّةِ تُوَقُّدِها.
ويُقالُ: لِوَقُودِ الحَرْبِ، وهو شِدَّةُ القِتالِ فِيها: جاحِمٌ.
وقالَ ابْنُ فارِسٍ: الجاحِمُ: المَكانُ الشَّدِيدُ الحُرِّ.
قالَ الأعْشى: يُعِدُّونَ لِلْهَيْجاءِ قَبْلَ لِقائِها غَداةَ اخْتِضارِ البَأْسِ والمَوْتُ جاحِمٌ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الجَحِيمُ.
وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: قالَ أحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ: إنَّما سُمِّيَتِ النّارُ جَحِيمًا، لِأنَّها أُكْثِرَ وُقُودُها، مِن قَوْلِ العَرَبِ: جَحَمْتُ النّارَ أجْحَمُها: إذا أكْثَرْتَ لَها الوَقُودَ.
قالَ عِمْرانُ بْنُ حِطّانَ: ؎ يَرى طاعَةَ اللَّهِ الهُدى وخِلافَهُ ∗∗∗ الضَّلالَةُ يُصْلِي أهْلَها جاحِمُ الجَمْرِ <div class="verse-tafsir"