الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآيات ١٢١-١٢٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ ﴾ .
اخْتَلَفُوا فِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ عَلى قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّها نَزَلَتْ في الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ اليَهُودِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: في المُؤْمِنِينَ مِن أصْحابِ النَّبِيِّ ، قالَهُ عِكْرِمَةُ، وقَتادَةُ.
وفي الكِتابِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ القُرْآَنُ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّهُ التَّوْراةُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ ﴾ أيْ: يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ في هاءِ "بِهِ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَعُودُ عَلى الكِتابِ.
والثّانِي: عَلى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ وما بَعْدَ هَذا قَدْ سَبَقَ بَيانُهُ إلى قَوْلِهِ: ﴿ وَإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ ﴾ والِابْتِلاءُ: الِاخْتِبارُ.
وفي إبْراهِيمَ سِتُّ لُغاتٍ.
أحَدُها: إبْراهِيمُ، وهي اللُّغَةُ الفاشِيَّةُ.
والثّانِيَةُ: إبْراهم.
والثّالِثَةُ: إبْراهَمْ والرّابِعَةُ: إبْراهِمْ، ذَكَرَهُنَّ الفَرّاءُ.
والخامِسَةُ: إبْراهامُ.
والسّادِسَةُ: إبَرَهَمُ.
قالَ عَبْدُ المُطَّلِبِ: عُذْتُ بِما عاذَ بِهِ إبَرَهَمُ مُسْتَقْبِلُ الكَعْبَةِ وهْوَ قائِمٌ وَقالَ أيْضًا: نَحْنُ آَلُ اللَّهِ في كَعْبَتِهِ ∗∗∗ لَمْ يَزَلْ ذاكَ عَلى عَهْدِ إبَرِهِيمَ وَفِي الكَلِماتِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها خَمْسٌ في الرَّأْسِ، وخَمْسٌ في الجَسَدِ.
أمّا الَّتِي في الرَّأْسِ؛ فالفَرْقُ، والمَضْمَضَةُ، والِاسْتِنْشاقُ، وقَصُّ الشّارِبِ، والسِّواكُ.
وفي الجَسَدِ: تَقْلِيمُ الأظافِرِ، وحَلْقُ العانَةِ، ونَتْفُ الإبِطِ، والِاسْتِطابَةُ بِالماءِ، والخِتانُ، رَواهُ طاوُسُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّها عَشْرٌ، سِتٌّ في الإنْسانِ، وأرْبَعٌ في المَشاعِرِ.
فالَّتِي في الإنْسانِ: حَلْقُ العانَةِ، ونَتْفُ الإبِطِ، وتَقْلِيمُ الأظافِرِ، وقَصُّ الشّارِبِ، والسِّواكُ، والغُسْلُ مِنَ الجَنابَةِ، والغَسْلُ يَوْمَ الجُمْعَةِ.
والَّتِي في المَشاعِرِ: الطَّوافُ بِالبَيْتِ، والسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفا والمَرْوَةَ، ورَمْيُ الجِمارِ، والإفاضَةُ.
رَواهُ حَنَشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّها المَناسِكُ، رَواهُ قَتادَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنَّهُ ابْتَلاهُ بِالكَوْكَبِ، والشَّمْسِ، والقَمَرِ، والهِجْرَةِ، والنّارِ، وذَبْحِ ولَدِهِ، والخِتانِ، قالَهُ الحَسَنُ.
والخامِسُ: أنَّها كُلُّ مَسْألَةٍ في القُرْآَنِ، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ رَبِّ اجْعَلْ هَذا البَلَدَ آمِنًا ﴾ .
ونَحْوَ ذَلِكَ، قالَهُ مُقاتِلٌ فَمَن قالَ: هي أفْعالٌ فَعَلَها؛ قالَ: مَعْنى فَأتَمَّهُنَّ: عَمِلَ بِهِنَّ.
ومَن قالَ: هي دَعَواتٌ ومَسائِلٌ؛ قالَ: مَعْنى فَأتَمَّهُنَّ: أجابَهُ اللَّهُ إلَيْهِنَّ.
وقَدْ رُوِيَ عَنْ أبِي حَنِيفَةَ أنَّهُ قَرَأ: (إبْراهِيمُ) بِرَفْعِ المِيمِ (رَبَّهُ) بِنَصْبِ الباءِ، عَلى مَعْنى: اخْتَبَرَ رَبَّهُ هَلْ يَسْتَجِيبُ دُعاءَهُ، ويَتَّخِذُهُ خَلِيلًا أمْ لا؟
.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَمِن ذُرِّيَّتِي ﴾ في الذُّرِّيَّةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها فِعْلِيَّةٌ مِنَ الذَّرِّ، لِأنَّ اللَّهَ أخْرَجَ الخَلْقَ مِن صُلْبِ آَدَمَ كالذَّرِّ.
والثّانِي: أنَّ أصْلَها ذَرُّورَةٌ، عَلى وزْنِ: فَعْلُولَةٌ، ولَكِنْ لَمّا كَثُرَ التَّضْعِيفُ أُبْدِلَ مِنَ الرّاءِ الأخِيرَةِ ياءٌ، فَصارَتْ: ذُرْوِيَّةً، ثُمَّ أُدْغِمَتِ الواوُ في الياءِ، فَصارَتْ: ذُرِّيَّةً، ذَكَرَهُما الزَّجّاجُ، وصَوَّبَ الأوَّلَ.
وَفِي العَهْدِ هاهُنا سَبْعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ الإمامَةُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ مُجاهِدٌ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ.
والثّانِي: أنَّهُ الطّاعَةُ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: الرَّحْمَةُ، قالَهُ عَطاءٌ وعِكْرِمَةُ.
والرّابِعُ: الدِّينُ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
والخامِسُ: النُّبُوَّةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ.
والسّادِسُ: الأمانُ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
والسّابِعُ: المِيثاقُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والأوَّلُ أصَحُّ.
وَفِي المُرادِ بِالظّالِمِينَ هاهُنا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ الكُفّارُ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: العُصاةُ، قالَهُ عَطاءٌ.
<div class="verse-tafsir"