الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآيات ١٦٦-١٦٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ﴾ فِيهِمْ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُمُ القادَةُ والرُّؤَساءُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو العالِيَةِ، وقَتادَةُ، ومُقاتِلٌ، والزَّجّاجُ.
والثّانِي: أنَّهُمُ الشَّياطِينُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَرَأوُا العَذابَ ﴾ يَشْمَلُ الكُلَّ.
﴿ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبابُ ﴾ أيْ: عَنْهم، مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿ فاسْألْ بِهِ خَبِيرًا ﴾ .
وفي الأسْبابِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها المَوَدّاتُ، وإلى نَحْوِهِ ذَهَبَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّها الأعْمالُ، رَواهُ السُّدِّيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وابْنِ عَبّاسٍ وهو قَوْلُ أبِي صالِحٍ وابْنِ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: أنَّها الأرْحامُ.
رَواهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والرّابِعُ: أنَّها تَشْمَلُ جَمِيعَ ذَلِكَ.
قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: هي الأسْبابُ الَّتِي كانُوا يَتَواصَلُونَ بِها في الدُّنْيا، فَأمّا تَسْمِيَتُها بِالأسْبابِ، فالسَّبَبُ في اللُّغَةِ: الحَبْلُ، ثُمَّ قِيلَ لِكُلِّ ما يُتَوَصَّلُ بِهِ إلى المَقْصُودِ: سَبَبٌ.
والكَرَّةُ: الرَّجْعَةُ إلى الدُّنْيا، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقَتادَةُ في آَخَرِينَ ﴿ فَنَتَبَرَّأ مِنهُمْ ﴾ يُرِيدُونَ: مِنَ القادَةِ ﴿ كَما تَبَرَّءُوا مِنّا ﴾ في الآَخِرَةِ.
﴿ كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهُمْ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: أيْ: كَتَبَرُّؤِ بَعْضِهِمْ مِن بَعْضٍ، يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهم حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ لِأنَّ أعْمالَ الكافِرِ لا تَنْفَعُهُ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: يُرِيهِمُ اللَّهُ أعْمالَهُمُ القَبِيحَةَ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ إذا رَأوْا أحْسَنَ المُجازاةِ لِلْمُؤْمِنِينَ بِأعْمالِهِمْ، قالَ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ: كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ ثَوابَ أعْمالِهِمُ الصّالِحَةِ وجَزاءَها، فَحَذَفَ !
الجَزاءَ وَأقامَ الأعْمالَ مَقامَهُ.
قالَهُ ابْنُ فارِسٍ: والحَسْرَةُ: التَّلَهُّفُ عَلى الشَّيْءِ الفائِتِ.
وقالَ غَيْرُهُ: الحَسْرَةُ: أشَدُّ النَّدامَةِ.
<div class="verse-tafsir"