الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٢٣٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أجَلَهُنَّ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ما رَوى الحَسَنُ أنَّ مَعْقِلَ بْنَ يَسارٍ زَوْجَ أُخْتِهِ مِن رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ، فَكانَتْ عِنْدَهُ ما كانَتْ، فَطَلَّقَها تَطْلِيقَةً [ثُمَّ تَرَكَها ] ومَضَتِ العِدَّةُ، فَكانَتْ أحَقَّ بِنَفْسِها، فَخَطَبَها مَعَ الخَطّابِ، فَرَضِيَتْ أنْ تَرْجِعَ إلَيْهِ، فَخَطَبَها إلى مَعْقِلٍ، فَغَضِبَ مَعْقِلٌ، وقالَ: أكْرَمْتُكَ بِها، فَطَلَّقْتَها؟!
لا واللَّهِ!
لا تَرْجِعُ إلَيْكَ آَخِرَ ما عَلَيْكَ.
قالَ الحَسَنُ: فَعَلِمَ اللَّهُ، عَزَّ وجَلَّ، حاجَةَ الرَّجُلِ إلى امْرَأتِهِ، وحاجَةَ المَرْأةِ إلى بَعْلِها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، فَسَمِعَها مَعْقِلٌ، فَقالَ: سَمْعًا لِرَبِّي، وطاعَةً، فَدَعا زَوْجَها، فَقالَ: أُزَوِّجُكَ، وأُكْرِمُكَ.
ذَكَرَ عَبْدُ الغَنِيِّ الحافِظُ عَنِ الكَلْبِيِّ أنَّهُ سَمّى هَذِهِ المَرْأةَ، فَقالَ: جَمِيلَةُ بِنْتُ يَسارٍ.
والثّانِي: أنَّ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأنْصارِيَّ كانَتْ لَهُ ابْنَةُ عَمٍّ، فَطَلَّقَها زَوْجُها تَطْلِيقَةً، فانْقَضَتْ عِدَّتُها، ثُمَّ رَجَعَ يُرِيدُ رَجْعَتَها، فَأبى جابِرٌ، وقالَ: طَلَّقْتَ ابْنَةَ عَمِّنا، ثُمَّ تُرِيدُ أنْ تَنْكِحَها الثّانِيَةَ؟!
وكانَتِ المَرْأةُ تُرِيدُ زَوْجَها، قَدْ راضَتْهُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَ السُّدِّيُّ: فَأمّا بُلُوغُ الأجَلِ في هَذِهِ الآَيَةِ، فَهو انْقِضاءُ العِدَّةِ، بِخِلافِ الَّتِي قَبْلَها.
قالَ الشّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: دَلَّ اخْتِلافُ الكَلامَيْنِ عَلى افْتِراقِ البُلُوغَيْنِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلا تَعْضُلُوهُنَّ ﴾ خِطابٌ لِلْأوْلِياءِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ في آَخَرِينَ: مَعْناهُ: لا تَحْبِسُوهُنَّ.
والعَرَبُ تَقُولُ لِلشَّدائِدِ: مُعْضِلاتٌ.
وداءٌ عُضالٌ: قَدْ أعْيا.
قالَ أوْسُ بْنُ حُجْرٍ: ولَيْسَ أخُوكَ الدّائِمُ العَهْدِ بِالذِي يَذُمُّكَ إنَّ ولّى ويُرْضِيكَ مُقْبِلًا ولَكِنَّهُ النّائِي إذا كُنْتَ آَمِنًا ∗∗∗ وصاحِبُكَ الأدْنى إذا الأمْرُ أعْضَلا وَقالَتْ لَيْلى الأخْيَلِيَّةُ: إذا نَزَلَ الحَجّاجُ أرْضًا مَرِيضَةً ∗∗∗ تَتَبَّعَ أقْصى دائِها فَشَفاها ∗∗∗ شَفاها مِنَ الدّاءِ العُضالِ الَّذِي بِها ∗∗∗ غُلامٌ إذا هَزَّ القَناةَ سَقاها قالَ الزَّجّاجُ: وأصْلُ العَضْلِ، مِن قَوْلِهِمْ: عَضَلَتِ الدَّجاجَةُ، فَهي مُعْضِلٌ: إذا احْتُبِسَ بَيْضُها ونَشَبَ فَلَمْ يَخْرُجْ، وعَضَلَتِ النّاقَةُ أيْضًا: إذا احْتَبَسَ ولَدُها في بَطْنِها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إذا تَراضَوْا بَيْنَهم بِالمَعْرُوفِ ﴾ قالَ السُّدِّيُّ، وابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْناهُ: إذا تَراضى الزَّوْجانِ بِالنِّكاحِ الصَّحِيحِ.
قالَ الشّافِعِيُّ: وهَذِهِ الآَيَةُ أبَيْنُ آَيَةٍ في أنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأةِ أنْ تَتَزَوَّجَ إلّا بِوَلِيٍّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ ﴾ قالَ مُقاتِلٌ: الإشارَةُ إلى نَهْيِ الوَلِيِّ عَنِ المَنعِ.
قالَ الزَّجّاجُ: إنَّما قالَ: "ذَلِكَ" ولَمْ يَقُلْ: "ذُلِكُمْ" وهو يُخاطِبُ جَماعَةً، لِأنَّ لَفْظَ الجَماعَةِ لَفْظُ الواحِدِ، والمَعْنى ذَلِكَ أيُّها القَبِيلُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ذَلِكم أزْكى لَكُمْ ﴾ يَعْنِي رَدُّ النِّساءِ إلى أزْواجِهِنَّ، أفْضَلُ مِنَ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهم ﴿ وَأطْهَرُ ﴾ أيْ: أنْقى لِقُلُوبِكم مِنَ الرِّيبَةِ لِئَلّا يَكُونَ هُناكَ نَوْعُ مَحَبَّةٍ، فَيَجْتَمِعانِ عَلى غَيْرِ وجْهِ صَلاحٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ واللَّهُ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّ مَعْناهُ: يَعْلَمُ وِدَّ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما لِصِحابِهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَّحّاكُ، والثّانِي: يَعْلَمُ مَصالِحَكم عاجِلًا وآَجِلًا، قالَهُ الزَّجّاجُ في آَخَرِينَ.
<div class="verse-tafsir"