الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٤٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذْ نَجَّيْناكم مِن آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ يُذَبِّحُونَ أبْناءَكم ويَسْتَحْيُونَ نِساءَكم وفي ذَلِكم بَلاءٌ مِن رَبِّكم عَظِيمٌ ﴾ تَقْدِيرُهُ: واذْكُرُوا إذْ نَجَّيْناكم، وهَذِهِ النِّعَمُ عَلى آَبائِهِمْ كانَتْ.
وفي آَلِ فِرْعَوْنَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهم أهْلُ مِصْرَ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: أهْلُ بَيْتِهِ خاصَّةً، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ.
والثّالِثُ: أتْباعُهُ عَلى دِينِهِ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
وهَلِ الآَلُ والأهْلُ بِمَعْنًى، أوْ يَخْتَلِفانِ؟
فِيهِ قَوْلانِ: وقَدْ شَرَحْتُ مَعْنى الآَلِ في كِتابِ "النَّظائِرِ" وفِرْعَوْنُ: اسْمٌ أعْجَمِيٌّ، وقِيلَ: هو لَقَبُهُ.
وفي اسْمِهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: الوَلِيدُ بْنُ مُصْعَبٍ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.
والثّانِي: فَيَطُوسُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: مُصْعَبُ بْنُ الرَّيّانِ، حَكاهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ.
والرّابِعُ: مُغِيثٌ، ذَكَرَهُ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ يَسُومُونَكُمْ ﴾ أيْ: يُوَلُّونَكم.
يُقالُ: فَلانٌ يَسُومُكَ خَسْفًا، أيْ: يُوَلِّيكَ ذُلًّا واسْتِخْفافًا.
وسُوءُ العَذابِ: شَدِيدُهُ.
وكانَ الزَّجّاجُ يَرى أنَّ قَوْلَهُ: ﴿ يُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ ﴾ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ ﴾ ، وأبى هَذا بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، فَقالَ: قَدْ فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُما في مَوْضِعٍ آَخَرَ، فَقالَ: ﴿ يَسُومُونَكم سُوءَ العَذابِ ويُذَبِّحُونَ أبْناءَكُمْ ﴾ وإنَّما سُوءُ العَذابِ: اسْتِخْدامُهم في أصْعَبِ الأعْمالِ، وقالَ: الفَرّاءُ: المَوْضِعُ الَّذِي طُرِحَتْ فِيهِ الواوُ، تَفْسِيرٌ لِصِفاتِ العَذابِ، والمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الواوُ، يُبَيِّنُ أنَّهُ قَدْ مَسَّهم مِنَ العَذابِ غَيْرُ الذَّبْحِ، فَكَأنَّهُ قالَ: يُعَذِّبُونَكم بِغَيْرِ الذَّبْحِ وبِالذَّبْحِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ ﴾ أيْ: يَسْتَبِقُونَ نِساءَكم، أيْ: بَناتَكم.
وإنَّما اسْتَبَقُوا نِساءَهم لِلِاسْتِذْلالِ والخِدْمَةِ.
وَفِي البَلاءِ هَهُنا قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّهُ بِمَعْنى النِّعْمَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وأبُو مالِكٍ، وابْنُ قُتَيْبَةَ، والزَّجّاجُ.
والثّانِي: أنَّهُ النِّقْمَةُ، رَواهُ السُّدِّيُّ عَنْ أشْياخِهِ.
فَعَلى هَذا القَوْلِ يَكُونُ "ذا" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ ذَلِكُمْ ﴾ عائِدًا عَلى سَوْمِهِمْ سُوءَ العَذابِ، وذَبْحِ أبْنائِهِمْ واسْتِحْياءِ نِسائِهِمْ، وعَلى القَوْلِ الأوَّلِ يُعُودُ عَلى النَّجاةِ مِن آَلِ فِرْعَوْنَ.
قالَ أبُو العالِيَةِ: وكانَ السَّبَبُ في ذَبْحِ الأبْناءِ، أنَّ الكَهَنَةَ قالَتْ لِفِرْعَوْنَ: سَيُولَدُ العامُ بِمِصْرَ غُلامٌ يَكُونُ هَلاكُكَ عَلى يَدَيْهِ، فَقَتَلَ الأبْناءَ.
قالَ الزَّجّاجُ: فالعَجَبُ مِن حُمْقِ فِرْعَوْنَ، إنْ كانَ الكاهِنُ عِنْدَهُ صادِقًا، فَما يَنْفَعُ القَتْلُ؟!
وإنْ كانَ كاذِبًا؛ فَما مَعْنى القَتْلِ؟!
<div class="verse-tafsir"