الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ ﴾ الخَتْمُ: الطَّبْعُ، والقَلْبُ: قِطْعَةٌ مِن دَمٍ جامِدَةٍ سَوْداءَ، وهو مُسْتَكِنٌ في الفُؤادِ، وهو بَيْتُ النَّفْسِ، ومَسْكَنُ العَقْلِ، وسُمِّيَ قَلْبًا لِتَقَلُّبِهِ.
وَقِيلَ: لِأنَّهُ خالِصُ البَدَنِ، وإنَّما خَصَّهُ بِالخَتْمِ لِأنَّهُ مَحَلُّ الفَهْمِ.
*** قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَعَلى سَمْعِهِمْ ﴾ يُرِيدُ: عَلى أسْماعِهِمْ، فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ التَّوْحِيدِ، ومَعْناهُ: الجَمْعُ، فاكْتَفى بِالواحِدِ عَنِ الجَمِيعِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ثُمَّ يُخْرِجُكم طِفْلا ﴾ .
[ الحَجِّ: ٥ ] .
وَأنْشَدُوا مِن ذَلِكَ: كُلُوا في نِصْفِ بَطْنِكم تَعِيشُوا فَإنَّ زَمانَكم زَمَنٌ خَمِيصُ.
أيْ: في أنْصافِ بُطُونِكم.
ذَكَرَ هَذا القَوْلَ أبُو عُبَيْدَةَ، والزُّجاجُ.
وفِيهِ وجْهٌ آَخَرُ، وهو أنَّ العَرَبَ تَذْهَبُ بِالسَّمْعِ مَذْهَبَ المَصْدَرِ، والمَصْدَرُ يُوَحَّدُ، تَقُولُ: يُعْجِبُنِي حَدِيثُكم، ويُعْجِبُنِي ضَرْبُكم.
فَأمّا البَصَرُ والقَلْبُ فَهُما اسْمانِ لا يَجْرِيانِ مَجْرى المَصادِرِ في مِثْلِ هَذا المَعْنى.
ذَكَرَهُ الزُّجاجُ، وابْنُ القاسِمِ.
وقَدْ قَرَأ عَمْرُو بْنُ العاصِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: (وَعَلى أسْماعِهِمْ) .
*** قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَعَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ ﴾ الغِشاوَةُ: الغِطاءُ.
قالَ الفَرّاءُ: أمّا قُرَيْشٌ وعامَّةُ العَرَبِ، فَيَكْسِرُونَ الغَيْنَ مِن "غِشاوَةٌ"، وعُكْلٍ يَضُمُّونَ الغَيْنَ، وبَعْضُ العَرَبِ يَفْتَحُها، وأظُنُّها لِرَبِيعَةَ.
ورَوى المُفَضَّلُ عَنْ عاصِمٍ "غِشاوَةً" بِالنَّصْبِ عَلى تَقْدِيرِ: جَعَلَ عَلى أبْصارِهِمْ غِشاوَةً.
فَأمّا العَذابُ فَهو الألَمُ المُسْتَمِرُّ، وماءٌ عَذْبٌ إذا اسْتَمَرَّ في الحَلْقِ سائِغًا.
<div class="verse-tafsir"