الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 2 البقرة > الآية ٨٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ ﴾ قَرَأ الجُمْهُورُ بِإسْكانِ اللّامِ، وقَرَأ قَوْمٌ، مِنهُمُ الحَسَنُ وابْنُ مُحَيْصِنٍ بِضَمِّها.
قالَ الزَّجّاجُ: قَرَأ: (غُلْفٌ) بِتَسْكِينِ اللّامِ، فَمَعْناهُ: ذَواتُ غُلْفٍ، فَكَأنَّهم قالُوا: قُلُوبُنا في أوْعِيَةٍ.
ومَن قَرَأ (غُلُفٌ) بِضَمِّ اللّامِ، فَهو جَمْعُ "غِلافٍ" فَكَأنَّهم قالُوا: قُلُوبُنا أوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ، فَما بِالُها لا تَفْهَمُ وهي أوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ؟!
فَعَلى الأوَّلِ، يَقْصِدُونَ إعْراضَهُ عَنْهم، كَأنَّهم يَقُولُونَ: ما نَفْهَمُ شَيْئًا وعَلى الثّانِي: يَقُولُونَ: لَوْ كانَ قَوْلُكَ حَقًّا لِقَبِلَتْهُ قُلُوبُنا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَقَلِيلا ما يُؤْمِنُونَ ﴾ فِيهِ خَمْسَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: فَقَلِيلٌ مَن يُؤْمَنُ مِنهم، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وقَتادَةُ.
والثّانِي: أنَّ المَعْنى قَلِيلٌ ما يُؤْمِنُونَ بِهِ.
قالَ مُعَمَّرُ: يُؤْمِنُونَ بِقَلِيلٍ مِمّا في أيْدِيهِمْ، ويَكْفُرُونَ بِأكْثَرِهِ.
والثّالِثُ: أنَّ المَعْنى: فَما يُؤْمِنُونَ قَلِيلًا ولا كَثِيرًا.
ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
وقالَ: هَذا عَلى لُغَةِ قَوْمٍ مِنَ العَرَبِ، يَقُولُونَ: قَلَّما رَأيْتُ مِثْلَ هَذا الرَّجُلِ، وهم يُرِيدُونَ: ما رَأيْتُ مِثْلَهُ.
والرّابِعُ: فَيُؤْمِنُونَ قَلِيلًا مِنَ الزَّمانِ: كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمِنُوا وجْهَ النَّهارِ ﴾ ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ أيْضًا.
والخامِسُ: أنَّ المَعْنى: فَإيمانُهم قَلِيلٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ.
وحَكى في "ما" قَوْلَيْنِ.
أحَدُهُما: أنَّها زائِدَةٌ.
والثّانِي: أنَّ ما تَجْمَعُ جَمِيعَ الأشْياءِ ثُمَّ تَخُصُّ بَعْضَ ما عَمَّتْهُ بِما يُذْكَرُ بَعْدَها.
<div class="verse-tafsir"