تفسير سورة طه الآيات ٢٤-٣٥ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 20 طه > الآيات ٢٤-٣٥

ٱذْهَبْ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ ٢٤ قَالَ رَبِّ ٱشْرَحْ لِى صَدْرِى ٢٥ وَيَسِّرْ لِىٓ أَمْرِى ٢٦ وَٱحْلُلْ عُقْدَةًۭ مِّن لِّسَانِى ٢٧ يَفْقَهُوا۟ قَوْلِى ٢٨ وَٱجْعَل لِّى وَزِيرًۭا مِّنْ أَهْلِى ٢٩ هَـٰرُونَ أَخِى ٣٠ ٱشْدُدْ بِهِۦٓ أَزْرِى ٣١ وَأَشْرِكْهُ فِىٓ أَمْرِى ٣٢ كَىْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًۭا ٣٣ وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا ٣٤ إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًۭا ٣٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّهُ طَغى ﴾ ؛ أيْ: جاوَزَ الحَدَّ في العِصْيانِ.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: ضاقَ مُوسى صَدْرًا بِما كُلِّفَ مِن مُقاوَمَةِ فِرْعَوْنَ وجُنُودِهِ، فَسَألَ اللَّهَ تَعالى أنْ يُوسِّعَ قَلْبَهُ لِلْحَقِّ حَتّى لا يَخافَ فِرْعَوْنَ وجُنُودَهُ، ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ وَيَسِّرْ لِي أمْرِي ﴾ : سَهِّلْ عَلِيَّ ما بَعَثْتَنِي لَهُ.

﴿ واحْلُلْ عُقْدَةً مِن لِسانِي ﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: كانَتْ فِيهِ رُتَّةٌ.

قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَ فِرْعَوْنُ قَدْ وضَعَ مُوسى في حِجْرِهِ وهو صَغِيرٌ، فَجَرَّ لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ بِيَدِهِ، فَهَمَّ بِقَتْلِهِ، فَقالَتْ لَهُ آسِيَةُ: إنَّهُ لا يَعْقِلُ، وسَأُرِيكَ بَيانَ ذَلِكَ، قَدِّمْ إلَيْهِ جَمْرَتَيْنِ ولُؤْلُؤَتَيْنِ، فَإنِ اجْتَنَبَ الجَمْرَتَيْنِ عَرَفَتَ أنَّهُ يَعْقِلُ، فَأخَذَ مُوسى جَمْرَةً فَوَضَعَها في فِيهِ، فَأحْرَقَتْ لِسانَهُ وصارَ فِيهِ عُقْدَةٌ، فَسَألَ حَلَّها لِيَفْهَمُوا كَلامَهُ.

وَأمّا الوَزِيرُ، فَقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أصْلُ الوِزارَةِ مِنَ الوِزْرِ وهو الحِمْلُ، كانَ الوَزِيرُ قَدْ حَمَلَ عَنِ السُّلْطانِ الثِّقْلَ.

وقالَ الزَّجّاجُ: اشْتِقاقُهُ مِنَ الوِزْرِ والوِزْرُ: الجَبَلُ الَّذِي يَعْتَصِمُ بِهِ لِيُنَجّى مِنَ الهَلَكَةِ، وكَذَلِكَ وزِيرُ الخَلِيفَةِ، مَعْناهُ: الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ في أُمُورِهِ ويَلْتَجِئُ إلى رَأْيِهِ.

ونَصُبُ ﴿ هارُونَ ﴾ مِن جِهَتَيْنِ: إحْداهُما: أنْ تَكُونَ " اجْعَلْ " تَتَعَدّى إلى مَفْعُولَيْنِ، فَيَكُونُ المَعْنى: اجْعَلْ هارُونَ أخِي وزِيرِي، فَيَنْتَصِبُ " وزِيرًا " عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ ثانٍ.

ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ﴿ هارُونَ ﴾ بَدَلًا مِن قَوْلِهِ: ﴿ وَزِيرًا ﴾ ، فَيَكُونُ المَعْنى: اجْعَلْ لِي وزِيرًا مِن أهْلِي، [ ثُمَّ ] أُبْدِلَ هارُونُ مِن وزِيرٍ، والأوَّلُ أجْوَدُ.

قالَ الماوَرْدِيُّ: وإنَّما سَألَ اللَّهَ تَعالى أنْ يَجْعَلَ لَهُ وزِيرًا؛ لِأنَّهُ لَمْ يُرِدْ أنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلى الوِزارَةِ حَتّى يَكُونَ شَرِيكًا في النُّبُوَّةِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَجازَ أنْ يُسْتَوْزَرَ مِن غَيْرِ مَسْألَةٍ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ ياءِ ( أخِي ) .

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ اشْدُدْ بِهِ أزْرِي ﴾ قالَ الفَرّاءُ: هَذا دُعاءٌ مِن مُوسى، والمَعْنى: اشْدُدْ بِهِ يا رَبِّ أزْرِي، وأشْرِكْهُ يا رَبِّ في أمْرِي.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: ( أشْدِدْ ) بِالألِفِ مَقْطُوعَةً مَفْتُوحَةً، و( أُشْرِكْهُ ) بِضَمِّ الألِفِ، وكَذَلِكَ يَبْتَدِئُ بِالألِفَيْنِ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ: هَذِهِ القِراءَةُ عَلى الجَوابِ والمُجازاةِ، والوَجْهُ الدُّعاءُ دُونَ الإخْبارِ؛ لِأنَّ ما قَبْلَهُ دُعاءٌ، ولِأنَّ الإشْراكَ في النُّبُوَّةِ لا يَكُونُ إلّا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: والأزْرُ: الظَّهْرُ، يُقالُ: آزَرْتُ فُلانًا عَلى الأمْرِ؛ أيْ: قَوَّيْتُهُ عَلَيْهِ وكُنْتُ لَهُ فِيهِ ظَهْرًا.

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَأشْرِكْهُ في أمْرِي ﴾ ؛ أيْ: في النُّبُوَّةِ مَعِي، ﴿ كَيْ نُسَبِّحَكَ ﴾ ؛ أيْ: نُصَلِّي لَكَ، ﴿ وَنَذْكُرَكَ ﴾ بِألْسِنَتِنا حامِدِينَ لَكَ عَلى ما أوْلَيْتَنا مَن نِعَمِكَ، ﴿ إنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا ﴾ ؛ أيْ: عالِمًا؛ إذْ خَصَصْتَنا بِهَذِهِ النِّعَمِ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله