الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 21 الأنبياء > الآيات ٣٧-٤١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ خُلِقَ الإنْسانُ مِن عَجَلٍ ﴾ وقَرَأ أبُو رَزِينٍ العُقَيْلِيُّ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ: ( خَلَقَ الإنْسانَ ) بِفَتْحِ الخاءِ واللّامِ ونَصْبِ النُّونِ.
وهَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ حِينَ اسْتَعْجَلَتْ قُرَيْشٌ بِالعَذابِ.
وَفِي المُرادِ بِالإنْسانِ هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ، وهو الَّذِي قالَ: ﴿ اللَّهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ.
.
.
﴾ الآيَةَ [ الأنْفال: ٣٢ ]، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والسُّدِّيُّ في آخَرِينَ.
والثّالِثُ: أنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، قالَهُ عَلِيُّ بْنُ أحْمَدَ النَّيْسابُورِيُّ، فَعَلى هَذا يَدْخُلُ النَّضْرُ بْنُ الحارِثِ وغَيْرُهُ في هَذا، وإنْ كانَتِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِيهِ.
فَأمّا مَن قالَ: أُرِيدَ بِهِ: آدَمُ، فَفي مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: أنَّهُ خُلِقَ عَجُولًا، قالَهُ الأكْثَرُونَ.
فَعَلى هَذا يَقُولُ: لَمّا طُبِعَ آدَمُ عَلى هَذا المَعْنى، وُجِدَ في أوْلادِهِ، وأوْرَثَهُمُ العِجْلَ.
والثّانِي: خُلِقَ بِعَجَلٍ، اسْتُعْجِلَ بِخَلْقِهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِن يَوْمِ الجُمُعَةِ، وهو آخِرُ الأيّامِ السِّتَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
فَأمّا مَن قالَ: هو اسْمُ جِنْسٍ، فَفي مَعْنى الكَلامِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: خُلِقَ عَجُولًا، قالَ الزَّجّاجُ: خُوطِبَتِ العَرَبُ بِما تَعْقِلُ، والعَرَبُ تَقُولُ لِلَّذِي يَكْثُرُ مِنهُ اللَّعِبُ: إنَّما خُلِقْتَ مِن لَعِبٍ، يُرِيدُونَ المُبالَغَةَ في وصْفِهِ بِذَلِكَ.
والثّانِي: أنَّ في الكَلامِ تَقْدِيمًا وتَأْخِيرًا، والمَعْنى: خُلِقَتِ العَجَلَةُ في الإنْسانِ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ سَأُرِيكم آياتِي ﴾ فِيهِ قَوْلانِ: أحَدُهُما: ما أصابَ الأُمَمَ المُتَقَدِّمَةَ، والمَعْنى: إنَّكم تُسافِرُونَ فَتَرَوْنَ آثارَ الهَلاكِ في الماضِينَ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والثّانِي: أنَّها القَتْلُ بِبَدْرٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلا تَسْتَعْجِلُونِ ﴾ أثْبَتَ الياءَ في الحالَيْنِ يَعْقُوبُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَيَقُولُونَ مَتى هَذا الوَعْدُ ﴾ يَعْنُونَ: القِيامَةَ.
﴿ لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ جَوابُهُ مَحْذُوفٌ، والمَعْنى: لَوْ عَلِمُوا صِدْقَ الوَعْدِ ما اسْتَعْجَلُوا، ﴿ حِينَ لا يَكُفُّونَ ﴾ ؛ أيْ: لا يَدْفَعُونَ، " عَنْ وُجُوهِهِمُ النّارَ ﴿ إذا دَخَلُوا ﴾ ، " ولا عَنْ ظُهُورِهِمْ " لِإحاطَتِها بِهِمْ، " ﴿ وَلا هم يُنْصَرُونَ ﴾ ؛ أيْ: يُمْنَعُونَ مِمّا نَزَلَ بِهِمْ، ﴿ بَلْ تَأْتِيهِمْ ﴾ يَعْنِي: السّاعَةَ، " بَغْتَةً " فَجْأةً، ﴿ فَتَبْهَتُهُمْ ﴾ تُحَيِّرُهم، وقَدْ شَرَحْنا هَذا عِنْدَ قَوْلِهِ: ﴿ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ﴾ .
﴿ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها ﴾ ؛ أيْ: صَرْفَها عَنْهم، ولا هم يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أوْ مَعْذِرَةٍ.
ثُمَّ عَزّى نَبِيَّهُ فَقالَ: ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِن قَبْلِكَ ﴾ ؛ أيْ: كَما فَعَلَ بِكَ قَوْمُكَ، ﴿ فَحاقَ ﴾ ؛ أيْ: نَزَلَ، ﴿ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنهُمْ ﴾ ؛ أيْ: مِنَ الرُّسُلِ، ﴿ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ يَعْنِي: العَذابَ الَّذِي كانُوا اسْتَهْزَؤُوا بِهِ.
<div class="verse-tafsir"