الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 21 الأنبياء > الآيات ٤٨-٥٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وهارُونَ الفُرْقانَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: أنَّهُ التَّوْراةُ الَّتِي فَرَّقَ بِها بَيْنَ الحَلالِ والحَرامِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
والثّانِي: البُرْهانُ الَّذِي فَرَّقَ بِهِ بَيْنَ حَقِّ مُوسى وباطِلِ فِرْعَوْنَ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ.
والثّالِثُ: النَّصْرُ والنَّجاةُ لِمُوسى، وإهْلاكُ فِرْعَوْنَ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَضِياءً ﴾ رَوى عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ كانَ يَرى الواوَ زائِدَةً.
قالَ الزَّجّاجُ: وكَذَلِكَ قالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ أنَّ المَعْنى: الفَرْقانُ ضِياءٌ.
وعِنْدَ البَصْرِيِّينَ أنَّ الواوَ لا تُزادُ ولا تَأْتِي إلّا بِمَعْنى العَطْفِ، فَهي هاهُنا مِثْلُ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ فِيها هُدًى ونُورٌ ﴾ .
قالَ المُفَسِّرُونَ: والمَعْنى: أنَّهُمُ اسْتَضاؤُوا بِالتَّوْراةِ حَتّى اهْتَدَوْا بِها في دِينِهِمْ.
ومَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ ﴾ : أنَّهم يَذْكُرُونَهُ ويَعْمَلُونَ بِما فِيهِ.
﴿ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهم بِالغَيْبِ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ: أحَدُها: يَخافُونَهُ ولَمْ يَرَوْهُ، قالَهُ الجُمْهُورُ.
والثّانِي: يَخْشَوْنَ عَذابَهُ ولَمْ يَرَوْهُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: يَخافُونَهُ مِن حَيْثُ لا يَراهم أحَدٌ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
والرّابِعُ: يَخافُونَهُ إذا غابُوا عَنْ أعْيُنِ النّاسِ، كَخَوْفِهِمْ إذا كانُوا بَيْنَ النّاسِ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ.
ثُمَّ عادَ إلى ذِكْرِ القُرْآنِ، فَقالَ: ﴿ وَهَذا ﴾ يَعْنِي: القُرْآنُ، ﴿ ذِكْرٌ ﴾ لِمَن تَذَكَّرَ بِهِ وعِظَةٌ لِمَنِ اتَّعَظَ، ﴿ مُبارَكٌ ﴾ ؛ أيْ: كَثِيرُ الخَيْرِ، ﴿ أفَأنْتُمْ ﴾ يا أهْلَ مَكَّةَ، ﴿ لَهُ مُنْكِرُونَ ﴾ ؛ أيْ: جاحِدُونَ ؟
وهَذا اسْتِفْهامُ تَوْبِيخٍ.
<div class="verse-tafsir"