الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 24 النور > الآيات ٦٣-٦٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ نُهِيَ عَنِ التَّعَرُّضِ لِإسْخاطِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَإنَّهُ إذا دَعا عَلى شَخْصٍ فَدَعَوْتُهُ مُوجِبَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: أنَّهم أُمِرُوا أنْ يَقُولُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، ونَهَوْا أنْ يَقُولُوا: يا مُحَمَّدُ، قالَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعَلْقَمَةُ، والأُسُودُ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: أنَّهُ نَهْيٌ لَهم عَنِ الإبْطاءِ إذا أمَرَهم والتَّأخُّرِ إذا دَعاهم، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
وَقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو رَجاءٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، ومُعاذٌ القارِئُ: " دُعاءَ الرَّسُولِ نَبِيِّكم " بِياءٍ مُشَدَّدَةٍ ونُونٍ قَبْلَ الباءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ ﴾ التَّسَلُّلُ: الخُرُوجُ في خُفْيَةٍ.
واللِّواذُ: أنْ يَسْتَتِرَ بِشَيْءٍ مَخافَةَ مَن يَراهُ.
والمُرادُ بِقَوْلِهِ ﴿ قَدْ يَعْلَمُ ﴾ التَّهْدِيدُ بِالمُجازاةِ.
قالَ الفَرّاءُ: «كانَ المُنافِقُونَ يَشْهَدُونَ الجُمُعَةَ فَيَذْكُرُهم رَسُولُ اللَّهِ ويَعِيبُهم بِالآياتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِيهِمْ، فَإنَّ خُفِّيَ لِأحَدِهِمُ القِيامُ قامَ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكم لِواذًا ﴾ » أيْ: يَلُوذُ هَذا بِهَذا، أيْ: يَسْتَتِرُ ذا بِذا.
وَإنَّما قالَ: ﴿ لِواذًا ﴾ لِأنَّها مَصْدَرُ " لاوَذْتُ "، ولَوْ كانَ مَصْدَرًا لِـ " لُذْتُ " لَقُلْتَ: لُذْتُ لِياذًا، كَما تَقُولُ: قُمْتُ قِيامًا.
وكَذَلِكَ قالَ ثَعْلَبٌ: وقَعَ البِناءُ عَلى لاوَذَ مُلاوَذَةً، ولَوْ بُنِيَ عَلى لاذَ يَلُوذُ، لَقِيلَ: لِياذًا.
وقِيلَ: هَذا كانَ في حَفْرِ الخَنْدَقِ، كانَ المُنافِقُونَ يَنْصَرِفُونَ عَنْ غَيْرِ أمْرِ رَسُولِ اللَّهِ مُخْتَفِينَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أمْرِهِ ﴾ في هاءِ الكِنايَةِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: إلى رَسُولِ اللَّهِ ، قالَهُ قَتادَةُ.
وَفِي " عَنْ " قَوْلانِ.
أحَدُهُما: [أنَّها] زائِدَةٌ، قالَهُ الأخْفَشُ.
والثّانِي: أنَّ مَعْنى ﴿ يُخالِفُونَ ﴾ : يُعْرِضُونَ عَنْ أمْرِهِ.
وَفِي الفِتْنَةِ هاهُنا ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: الضَّلالَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: بَلاءٌ في الدُّنْيا، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّالِثُ: كُفْرٌ، قالَهُ السُّدِّيُّ، ومُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أوْ يُصِيبَهم عَذابٌ ألِيمٌ ﴾ فِيهِ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: القَتْلُ في الدُّنْيا.
والثّانِي: عَذابُ جَهَنَّمَ في الآخِرَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ قَدْ يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ﴾ أيْ: ما في أنْفُسِكم، وما تَنْطَوِي عَلَيْهِ ضَمائِرُكم مِنَ الإيمانِ والنِّفاقِ؛ وهَذا تَنْبِيهٌ عَلى الجَزاءِ عَلى ذَلِكَ.