الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآيات ١١٦-١١٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ في هَذِهِ الحَياةِ الدُّنْيا ﴾ اخْتَلَفُوا فِيمَن أُنْزِلَتْ عَلى أرْبَعَةِ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها في نَفَقاتِ الكُفّارِ، وصَدَقاتِهِمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: في نَفَقَةِ سَفَلَةِ اليَهُودِ عَلى عُلَمائِهِمْ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّالِثُ: في نَفَقَةِ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ.
والرّابِعُ: في نَفَقَةِ المُنافِقِينَ إذا خَرَجُوا مَعَ المُسْلِمِينَ لِحَرْبِ المُشْرِكِينَ، ذَكَرَ هَذَيْنَ القَوْلَيْنِ أبُو الحَسَنِ الماوَرْدِيُّ.
وقالَ السُّدِّيُّ: إنَّما ضَرَبَ الإنْفاقَ مَثَلًا لِأعْمالِهِمْ في شِرْكِهِمْ.
وفي الصِّرِّ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُ البَرْدُ، قالَهُ الأكْثَرُونَ.
والثّانِي: أنَّهُ النّارُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وإنَّما وُصِفَتِ النّارُ بِأنَّها صِرٌّ لِتَصْوِيتِها عِنْدَ الِالتِهابِ.
والثّالِثُ: أنَّ الصِّرَّ: التَّصْوِيتُ، والحَرَكَةُ مِنَ الحَصى والحِجارَةِ، ومِنهُ: صَرِيرُ النَّعْلِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.
والحَرْثُ: الزَّرْعُ.
وفي مَعْنى "ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ" قَوْلانِ.
أحَدُهُما: ظَلَمُوها بِالكُفْرِ، والمَعاصِي، ومَنَعَ حَقَّ اللَّهِ تَعالى.
والثّانِي: بِأنْ زَرَعُوا في غَيْرِ وقْتِ الزَّرْعِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: أيْ: ما نَقَصَهم ذَلِكَ بِغَيْرِ جُرْمٍ أصابُوهُ، وإنَّما أنْزَلَ بِهِمْ ذَلِكَ لِظُلْمِهِمْ أنْفُسَهم بِمَنعِ حَقِّ اللَّهِ مِنهُ، وهَذا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِإبْطالِ أعْمالِهِمْ في الآَخِرَةِ وحَدَّثَنا عَنْ ثَعْلَبٍ، قالَ: بَدَأ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآَيَةَ بِالرِّيحِ، والمَعْنى: عَلى الحَرْثِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ ﴾ وإنَّما المَعْنى عَلى المَنعُوقِ بِهِ.
وقَرِيبٌ مِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم ويَذَرُونَ أزْواجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ﴾ فَخَبَّرَ عَنِ "الأزْواجِ" وتَرَكَ "الَّذِينَ" كَأنَّهُ قالَ: أزْواجُ الَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكم يَتَرَبَّصْنَ، فَبَدَأ بِالَّذِينِ، ومُرادُهُ: بَعْدَ الأزْواجِ.
وأنْشَدَ: لَعَلِّي إنْ مالَتْ بِي الرِّيحُ مَيْلَةً عَلى ابْنِ أبِي دَيّانَ أنْ يَتَنَدَّما فَخَبَّرَ عَنِ ابْنِ أبِي دَيّانَ، وتَرَكَ نَفْسَهُ، وإنَّما أرادَ: لَعَلَّ ابْنَ أبِي دَيّانَ أنْ يَتَنَدَّما إنْ مالَتْ بِي الرِّيحُ مَيْلَةً.
وقَدْ يَبْدَأُ بِالشَّيْءِ، والمُرادُ التَّأْخِيرُ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ وَيَوْمَ القِيامَةِ تَرى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ وُجُوهُهم مُسْوَدَّةٌ ﴾ والمَعْنى: تَرى وُجُوهَ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلى اللَّهِ مُسَوَّدَةً يَوْمَ القِيامَةِ.
<div class="verse-tafsir"