الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ١٤٤
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَما مُحَمَّدٌ إلا رَسُولٌ ﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: صاحَ الشَّيْطانُ يَوْمَ أُحُدٍ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ.
فَقالَ قَوْمٌ لَئِنْ كانَ قُتِلَ لَنُعْطِيَنَّهُمُ بِأيْدِينا إنَّهم لَعَشائِرُنا وإخْوانُنا، ولَوْ كانَ مُحَمَّدٌ حَيًّا لَمْ نُهْزَمْ، فَتَرَخَّصُوا في الفِرارِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.
وقالَ الضَّحّاكُ: قالَ قَوْمٌ مِنَ المُنافِقِينَ: قُتِلَ مُحَمَّدٌ، فالحَقُوا بِدِينِكُمُ الأوَّلِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.
وقالَ قَتادَةُ: قالَ أُناسٌ: لَوْ كانَ نَبِيًّا ما قُتِلَ، وقالَ ناسٌ مَن عَلَيْهِ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ: قاتِلُوا عَلى ما قاتَلَ عَلَيْهِ نَبِيُّكم حَتّى تَلْحَقُوا بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.
ومَعْنى الآَيَةِ: أنَّهُ يَمُوتُ كَما ماتَتْ قَبْلَهُ الرُّسُلُ، أفَإنْ ماتَ عَلى فِراشِهِ، أوْ قُتِلَ كَمَن قُتِلَ قَبْلَهُ مِنَ الأنْبِياءِ، أتَنْقَلِبُونَ عَلى أعْقابِكُمْ؟!
أيْ: تَرْجِعُونَ إلى ما كُنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ؟!
وهَذا عَلى سَبِيلِ المَثَلِ، يُقالُ: لِكُلِّ مَن رَجَعَ عَمّا كانَ عَلَيْهِ: قَدِ انْقَلَبَ عَلى عَقِبَيْهِ، وأصْلُهُ: رَجْعَةُ القَهْقَرى، والعَقِبُ: مُؤَخَّرُ القَدَمِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ﴾ أيْ: لَنْ يُنْقِصَ اللَّهَ شَيْئًا بِرُجُوعِهِ، وإنَّما يَضُرُّ نَفْسَهُ.
﴿ وَسَيَجْزِي ﴾ أيْ: يُثِيبُ الشّاكِرِينَ، وفِيهِمْ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ الثّابِتُونَ عَلى دِينِهِمْ، قالَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وقالَ: كانَ أبُو بَكْرٍ أمِيرَ الشّاكِرِينَ.
والثّانِي: أنَّهُمُ الشّاكِرُونَ عَلى التَّوْفِيقِ والهِدايَةِ.
والثّالِثُ: عَلى الدِّينِ.
<div class="verse-tafsir"