تفسير سورة آل عمران الآية ٢٣ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ٢٣

أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ نَصِيبًۭا مِّنَ ٱلْكِتَـٰبِ يُدْعَوْنَ إِلَىٰ كِتَـٰبِ ٱللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّىٰ فَرِيقٌۭ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ ٢٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: «أنَّ النَّبِيَّ  دَخَلَ بَيْتَ المِدْراسِ عَلى جَماعَةٍ مِنَ اليَهُودِ، فَدَعاهم إلى اللَّهِ فَقالَ رَجُلانِ مِنهُمْ: عَلى أيِّ دِينٍ أنْتَ؟

فَقالَ: عَلى مِلَّةِ إبْراهِيمَ.

قالا: فَإنَّهُ كانَ يَهُودِيًّا.

قالَ: فَهَلُمُّوا إلى التَّوْراةِ، فَأبَيا عَلَيْهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّانِي: «أنَّ رَجُلًا مِنَ اليَهُودِ، وامْرَأةً زَنَيا، فَكَرِهُوا رَجْمَهُما لِشَرَفِهِما، فَرَفَعُوا أمْرَهُما إلى النَّبِيِّ  رَجاءَ أنْ يَكُونَ عِنْدَهُ رُخْصَةٌ، فَحَكَمَ عَلَيْها بِالرَّجْمِ، فَقالُوا: جُرْتَ عَلَيْنا يا مُحَمَّدُ، لَيْسَ عَلَيْنا الرَّجْمُ.

فَقالَ: بَيْنِي وبَيْنَكُمُ التَّوْراةُ، فَجاءَ ابْنُ صُورِيًّا، فَقَرَأ مِنَ التَّوْراةِ، فَلَمّا أتى عَلى آَيَةِ الرَّجْمِ، وضَعَ كَفَّهُ عَلَيْها، وقَرَأ ما بَعْدَها، فَقالَ ابْنُ سَلامٍ: قَدْ جاوَزَها، ثُمَّ قامَ، فَقَرَأها، فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ  بِاليَهُودِيَّيْنِ، فَرُجِما، فَغَضِبَ اليَهُودُ.

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: «أنَّ النَّبِيَّ  دَعا اليَهُودَ إلى الإسْلامِ، فَقالَ نُعْمانُ بْنُ أبِي أوْفى:» هَلُمَّ نُحاكِمُكَ إلى الأحْبارِ.

فَقالَ: بَلْ إلى كِتابِ اللَّهِ، فَقالَ: بَلْ إلى الأحْبارِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والرّابِعُ: «أنَّها نَزَلَتْ في جَماعَةٍ مِنَ اليَهُودِ، دَعاهُمُ النَّبِيُّ  إلى الإسْلامِ، فَقالُوا: نَحْنُ أحَقُّ بِالهُدى مِنكَ، وما أرْسَلَ اللَّهُ نَبِيًّا إلّا مِن بَنِي إسْرائِيلَ.

قالَ: فَأخْرَجُوا التَّوْراةَ، فَإنِّي مَكْتُوبٌ فِيها أنِّي نَبِيٌّ، فَأبَوْا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ،» قالَهُ مُقاتِلُ بْنُ سُلَيْمانَ.

فَأمّا التَّفْسِيرُ، فالنَّصِيبُ الَّذِي أُوتُوهُ: العِلْمُ الَّذِي عُلِّمُوهُ مِنَ التَّوْراةِ.

وفي الكِتابِ الَّذِي دَعَوْا إلَيْهِ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ التَّوْراةُ، رَواهُ عِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَوْلُ الأكْثَرِينَ.

والثّانِي: أنَّهُ القُرْآَنُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وهو قَوْلُ الحَسَنِ، وقَتادَةَ.

وفي الَّذِي أُرِيدُ أنْ يُحَكِّمَ الكِتابَ بَيْنَهم فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: مِلَّةُ إبْراهِيمَ.

والثّانِي: حَدُّ الزِّنا.

رُوِيا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.

والثّالِثُ: صِحَّةُ دِينِ الإسْلامِ، قالَهُ السُّدِّيُّ.

والرّابِعُ: صِحَّةُ نُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ  ، قالَهُ مُقاتِلٌ.

فَإنْ قِيلَ: التَّوَلِّي هو الإعْراضُ، فَما فائِدَةُ تَكْرِيرِهِ؟

فالجَوابُ مِن أرْبَعَةِ أوْجُهٍ.

أحَدُها: التَّأْكِيدُ.

والثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى: يَتَوَلَّوْنَ عَنِ الدّاعِي، ويُعْرِضُونَ عَمّا دَعا إلَيْهِ.

والثّالِثُ: يَتَوَلَّوْنَ بِأبْدانِهِمْ، ويُعْرِضُونَ عَنِ الحَقِّ بِقُلُوبِهِمْ.

والرّابِعُ: أنْ يَكُونَ الَّذِينَ تَوَلَّوْا عُلَماءَهم، والَّذِينَ أعْرَضُوا أتْباعَهم، قالَهُ ابْنُ الأنْبارِيِّ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد