الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآية ٧٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 2 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وأيْمانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: «أنَّ الأشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ خاصَمَ بَعْضَ اليَهُودِ في أرْضٍ، فَجَحَدَهُ اليَهُودِيُّ، فَقَدَّمَهُ إلى النَّبِيِّ ، فَقالَ [لَهُ ]: "ألَكَ بَيِّنَةٌ"؟
قالَ: لا.
قالَ لِلْيَهُودِيِّ: "أتَحْلِفُ"؟
فَقالَ الأشْعَثُ: إذًا يَحْلِفُ فَيَذْهَبُ بِمالِي.
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» أخْرَجَهُ البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ.
والثّانِي: أنَّها نَزَلَتْ في اليَهُودِ، عَهِدَ اللَّهُ إلَيْهِمْ في التَّوْراةِ تَبْيِينَ صِفَةِ النَّبِيِّ ، فَجَحَدُوا، وخالَفُوا لِما كانُوا يَنالُونَ مِن سَفَلَتِهِمْ مِنَ الدُّنْيا، هَذا قَوْلُ عِكْرِمَةَ، ومُقاتِلٍ.
والثّالِثُ: أنَّ رَجُلًا أقامَ سِلْعَتَهُ في السُّوقِ أوَّلَ النَّهارِ، فَلَمّا كانَ آَخِرَهُ، جاءَ رَجُلٌ، يُساوِمُهُ، فَحَلَفَ: لَقَدْ مَنَعَها أوَّلَ النَّهارِ مِن كَذا، ولَوْلا المَساءُ لَما باعَها بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذا الآَيَةُ، هَذا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، ومُجاهِدٍ.
فَعَلى القَوْلِ الأوَّلِ، والثّالِثُ: العَهْدُ: لُزُومُ الطّاعَةِ، وتَرْكُ المَعْصِيَةِ، وعَلى الثّانِي: ما عَهِدَهُ إلى اليَهُودِ في التَّوْراةِ.
واليَمِينُ: الحَلِفُ.
وإنْ قُلْنا: إنَّها في اليَهُودِ، والكُفّارِ، فَإنَّ اللَّهَ لا يُكَلِّمُهم يَوْمَ القِيامَةِ أصْلًا.
وإنْ قُلْنا: إنَّها في العُصاةِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ كَلامَ خَيْرٍ.
ومَعْنى ﴿ وَلا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ ﴾ ، أيْ: لا يَعْطِفُ عَلَيْهِمْ بِخَيْرٍ مَقْتًا لَهم، قالَ الزَّجّاجُ: تَقُولُ: فُلانٌ لا يَنْظُرُ إلى فُلانٍ، ولا يُكَلِّمُهُ، مَعْناهُ: أنَّهُ غَضْبانٌ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَلا يُزَكِّيهِمْ ﴾ أيْ: لا يُطَهِّرُهم مِن دَنَسِ كُفْرِهِمْ وذُنُوبِهِمْ.
<div class="verse-tafsir"