الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 3 آل عمران > الآيات ٨٢-٨٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ﴾ قَرَأ أبُو عَمْرٍو: "يَبْغُونَ بِالياءِ مَفْتُوحَةُ.
(وَإلَيْهِ تَرْجِعُونَ) بِالتّاءِ مَضْمُومَةً، وقَرَأها الباقُونَ بِالياءِ في الحَرْفَيْنِ.
ورَوى حَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: "يَبْغُونَ" و"يَرْجِعُونَ" بِالياءِ فِيهِما، وفَتْحِ الياءِ وكَسَرَ الجِيمَ يَعْقُوبُ عَلى أصْلِهِ.
قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: «اخْتَصَمَ أهْلُ الكِتابَيْنِ، فَزَعَمَتْ كُلُّ فِرْقَةٍ أنَّها أوْلى بِدِينِ إبْراهِيمَ، فَقالَ النَّبِيُّ : "كِلا الفَرِيقَيْنِ بَرِيءٌ مِن دِينِ إبْراهِيمَ" .
فَغَضِبُوا، وقالُوا: واللَّهِ لا نَرْضى بِقَضائِكَ، ولا نَأْخُذُ بِدِينِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.» والمُرادُ بِدِينِ اللَّهِ، دِينُ مُحَمَّدٍ .
﴿ وَلَهُ أسْلَمَ ﴾ انْقادَ، وخَضَعَ ﴿ طَوْعًا وكَرْهًا ﴾ الطَّوْعُ: الِانْقِيادُ بِسُهُولَةٍ، والكُرْهُ: الِانْقِيادُ بِمَشَقَّةٍ وإباءٍ مِنَ النَّفْسِ.
وَفِي مَعْنى الطَّوْعِ والكُرْهِ سِتَّةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّ إسْلامَ الكُلِّ كانَ يَوْمَ المِيثاقِ طَوْعًا وكُرْهًا، رَواهُ مُجاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والأعْمَشُ عَنْ مُجاهِدٍ، وبِهِ قالَ السُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّ المُؤْمِنَ يَسْجُدُ طائِعًا، والكافِرُ يَسْجُدُ ظِلُّهُ وهو كارِهٌ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورَواهُ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ، ولَيْثٌ عَنْ مُجاهِدٍ.
والثّالِثُ: أنَّ الكُلَّ أقَرُّوا لَهُ بِأنَّهُ الخالِقُ، وإنَّ أشْرَكَ بَعْضُهم، فَإقْرارُهُ بِذَلِكَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ في إشْراكِهِ، هَذا قَوْلُ أبِي العالِيَةِ، ورَواهُ مَنصُورٌ عَنْ مُجاهِدٍ.
والرّابِعُ: أنَّ المُؤْمِنَ أسْلَمَ طائِعًا، والكافِرَ أسْلَمَ مَخافَةَ السَّيْفِ، هَذا قَوْلُ الحَسَنِ.
والخامِسُ: أنَّ المُؤْمِنَ أسْلَمَ طائِعًا، والكافِرُ أسْلَمَ حِينَ رَأى بِأْسَ اللَّهِ، فَلَمْ يَنْفَعْهُ في ذَلِكَ الوَقْتُ، هَذا قَوْلُ قَتادَةَ.
والسّادِسُ: أنَّ إسْلامَ الكُلِّ خُضُوعُهم لِنَفاذِ أمْرِهِ في جِبِلَّتِهِمْ، لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنَّ يَمْتَنِعَ مِن جِبِلَّةٍ جَبَلَهُ عَلَيْها، ولا عَلى تَغْيِيرِها، هَذا قَوْلُ الزَّجّاجِ، وهو مَعْنى قَوْلِ الشَّعْبِيِّ: انْقادَ كُلُّهم لَهُ.
<div class="verse-tafsir"