الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 35 فاطر > الآية ١٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ ﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ بِعِبادَةِ الأوْثانِ ﴿ فَلِلَّهِ العِزَّةُ جَمِيعًا ﴾ ، قالَهُ مُجاهِدٌ.
والثّانِي: مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ فَلْيَتَعَزَّزْ بِطاعَةِ اللَّهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
وقَدْ رَوى أنَسٌ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أنَّهُ قالَ: " إنَّ رَبَّكم يَقُولُ كُلَّ يَوْمٍ: أنا العَزِيزُ، فَمَن أرادَ عِزَّ الدّارَيْنِ فَلْيُطِعِ العَزِيزَ "» والثّالِثُ: مَن كانَ يُرِيدُ العِزَّةَ لِمَن هِيَ، فَإنَّها لِلَّهِ جَمِيعًا، قالَهُ الفَرّاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إلَيْهِ يَصْعَدُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، والنَّخَعِيُّ، والجَحْدَرِيُّ، والشَّيْزَرِيُّ عَنِ الكِسائِيِّ: " يَصْعَدُ الكَلامُ الطَّيِّبُ " وهو تَوْحِيدُهُ وذِكْرُهُ ﴿ والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ قالَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ: الكَلِمُ الطَّيِّبُ: لا إلَهَ إلّا اللَّهُ، والعَمَلُ الصّالِحُ: أداءُ الفَرائِضِ واجْتِنابُ المَحارِمِ.
وَفِي هاءِ الكِنايَةِ في قَوْلِهِ: ﴿ يَرْفَعُهُ ﴾ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّها تَرْجِعُ إلى الكَلِمِ الطَّيِّبِ؛ فالمَعْنى: والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُ الكَلِمَ الطَّيِّبَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، والضَّحّاكُ.
وكانَ الحَسَنُ يَقُولُ: يُعْرَضُ القَوْلُ عَلى الفِعْلِ، فَإنْ وافَقَ القَوْلُ الفِعْلَ قُبِلَ، وإنْ خالَفَ رُدَّ.
والثّانِي: أنَّها تَرْجِعُ إلى العَمَلِ الصّالِحِ، فالمَعْنى: والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ الكَلِمُ الطَّيِّبُ، فَهو عَكْسُ القَوْلِ الأوَّلِ، وبِهِ قالَ أبُو صالِحٍ، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ.
فَإذا قُلْنا: إنَّ الكَلِمَ الطَّيِّبَ هو التَّوْحِيدُ، كانَتْ فائِدَةُ هَذا القَوْلِ أنَّهُ لا يُقْبَلُ عَمَلٌ صالِحٌ إلّا مِن مُوَحَّدٍ.
والثّالِثُ: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ؛ فالمَعْنى: والعَمَلُ الصّالِحُ يَرْفَعُهُ اللَّهُ إلَيْهِ، أيْ: يَقْبَلُهُ، قالَهُ قَتادَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ والَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ ﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: يَمْكُرُونَ: بِمَعْنى: يَكْتَسِبُونَ ويَجْتَرِحُونَ.
ثُمَّ في المُشارِ إلَيْهِمْ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.
أحَدُها: أنَّهُمُ الَّذِينَ مَكَرُوا بِرَسُولِ اللَّهِ في دارِ النَّدْوَةِ، قالَهُ أبُو العالِيَةِ.
والثّانِي: أنَّهم أصْحابُ الرِّياءِ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ.
والثّالِثُ: أنَّهُمُ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ، قالَهُ قَتادَةُ، وابْنُ السّائِبِ.
والرّابِعُ: أنَّهم قائِلُو الشِّرْكِ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَفِي مَعْنى ﴿ يَبُورُ ﴾ قَوْلانِ.
أحَدُهُما: يَبْطُلُ، قالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ.
والثّانِي: يَفْسَدُ، قالَهُ الزَّجّاجُ.
<div class="verse-tafsir"