الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 39 الزمر > الآية ٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: جَوابُهُ مَتْرُوكٌ، لِأنَّ الكَلامَ دالٌّ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: أفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ فاهْتَدى كَمَن طُبِعَ عَلى قَلْبِهِ فَلَمْ يَهْتَدِ، ويَدُلُّ عَلى هَذا قَوْلُهُ: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ﴾ ؛ وقَدْ رَوى ابْنُ مَسْعُودٍ «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ تَلا هَذِهِ الآَيَةَ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ وما هَذا الشَّرْحُ؟» فَذَكَرَ حَدِيثًا قَدْ ذَكَرْناهُ في قَوْلِهِ: ﴿ فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ ﴾ .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَهُوَ عَلى نُورٍ ﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: اليَقِينُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ.
والثّانِي: كِتابُ اللَّهِ يَأْخُذُ بِهِ ويَنْتَهِي إلَيْهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: البَيانُ، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ.
والرّابِعُ: الهُدى، قالَهُ مُقاتِلٌ.
وَفِيمَن نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ؟
فِيهِ ثَلاثَةُ أقَوْالٍ.
أحَدُها: أنَّها نَزَلَتْ في أبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ وأُبَيُّ بْنُ خَلَفٍ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: في عَلِيٍّ وحَمْزَةَ وأبِي لَهَبٍ ووَلَدِهِ، قالَهُ عَطاءٌ.
والثّالِثُ: في رَسُولِ اللَّهِ وفي أبِي جَهْلٍ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللَّهِ ﴾ قَدْ بَيَّنّا مَعْنى القَساوَةِ في [البَقَرَةِ: ٧٤] .
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ يَقْسُو القَلْبُ مِن ذِكْرِ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ؟
فالجَوابُ: أنَّهُ كُلَّما تُلِيَ عَلَيْهِمْ ذِكْرُ اللَّهِ الَّذِي يُكَذِّبُونَ بِهِ، قَسَتْ قُلُوبُهم عَنِ الإيمانِ بِهِ.
وذَهَبَ مُقاتِلٌ في آَخَرِينَ إلى أنَّ "مِن" هاهُنا بِمَعْنى "عَنْ"، قالَ الفَرّاءُ: كَما تَقُولُ: أتْخَمْتُ عَنِ طَعامٍ أكَلْتُهُ، ومِن طَعامٍ أكَلْتَهُ؛ وإنَّما قَسَتْ قُلُوبُهم مِن ذِكْرِ اللَّهِ، لِأنَّهم جَعَلُوهُ كَذِبًا فَأقْسى قُلُوبَهُمْ؛ ومَن قالَ: قَسَتْ قُلُوبُهم عَنْهُ، أرادَ: أعْرَضَتْ عَنْهُ.
و [قَدْ] قَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، وأبُو عِمْرانَ: "قُلُوبُهم عَنِ ذِكْرِ اللَّهِ" مَكانَ قَوْلِهِ: "مِن" .
<div class="verse-tafsir"