تفسير سورة النساء الآيات ١١٧-١١٨ عند زاد المسير

الإسلام > القرآن > تفسير > زاد المسير > سورة 4 النساء > الآيات ١١٧-١١٨

إِن يَدْعُونَ مِن دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَـٰثًۭا وَإِن يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَـٰنًۭا مَّرِيدًۭا ١١٧ لَّعَنَهُ ٱللَّهُ ۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا ١١٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ إنْ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ إلا إناثًا ﴾ "إنَّ" بِمَعْنى: "ما" و "يَدْعُونَ" بِمَعْنى: يَعْبُدُونَ.

و "الهاءُ" في "دُونِهِ" تَرْجِعُ إلى اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ.

والقِراءَةُ المَشْهُورَةُ إناثًا.

وقَرَأ سَعْدُ بْنُ أبِي وقاصٍ، وعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وأبُو مِجْلَزٍ، وأبُو المُتَوَكِّلِ، وأبُو الجَوْزاءِ: إلّا وثَنًا، بِفَتْحِ الواوِ، والثّاءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو رُزِينٍ: أُنُثًا، بِرَفْعِ الهَمْزَةِ والنُّونِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.

وقَرَأ أبُو العالِيَةَ، ومُعاذٌ القارِئُ، وأبُو نَهْيِكٍ: أُناثا، بِرَفْعِ الهَمْزَةِ وبِألِفٍ بَعْدَ الثّاءِ.

وقَرَأ أبُو السِّوارِ العَدَوِّيُّ، وأبُو شَيْخِ الهَنائِيُّ: أوْثانًا، بِهَمْزَةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَها واوٌ وبِألِفٍ بَعْدَ الثّاءِ.

وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ، والحَسَنُ، والجَوْنَيُّ: إلّا أُنْثى، عَلى وزْنِ "فُعْلى" وقَرَأ أيُّوبُ السِّخْتِيانِيُّ: إلّا وُثُنا، بِرَفْعِ الواوِ والثّاءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.

وقَرَأ مُورِّقٌ العِجْلِيُّ: أُثُنًا، بِرَفْعِ الهَمْزَةِ والثّاءِ مِن غَيْرِ ألِفٍ.

قالَ الزَّجّاجُ: فَمَن قالَ: إناثًا، فَهو جَمْعُ أُنْثى وإناثٍ، ومَن قالَ: أُنْثًا، فَهو جَمْعُ إناثٍ، ومَن قالَ: أُثُنًا، فَهو جَمْعُ وثَنٍ، والأصْلُ: وثَنٌ، إلّا أنَّ الواوَ إذا انْضَمَّتْ جازَ إبْدالُها هَمْزَةً، كَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ وَإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ  ﴾ .

الأصْلُ: وُقِّتَتْ.

وجائِزٌ أنْ يَكُونَ أُثُنٌ أصْلَها أُثْنٍ، فَأتْبَعَتِ الضَّمَّةُ الضَّمَّةَ، وجائِزٌ أنْ يَكُونَ أُثْنَ، مِثْلَ أسَدٍ وأُسْدٍ.

فَأمّا المُفَسِّرُونَ، فَلَهم في مَعْنى الإناثِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: أنَّ الإناثَ بِمَعْنى الأمْواتِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ في رِوايَةٍ، وقَتادَةُ.

قالَ الحَسَنُ: كُلُّ شَيْءٍ لا رُوحَ فِيهِ، كالحَجَرِ، والخَشَبَةِ، فَهو إناثٌ.

قالَ الزَّجّاجُ: والمَواتُ كُلُّها يُخْبَرُ عَنْها، كَما يُخْبَرُ عَنِ المُؤَنَّثِ، تَقُولُ مِن ذَلِكَ: الأحْجارُ تُعْجِبُنِي، والدَّراهِمُ تَنْفَعُنِي.

والثّانِي: أنَّ الإناثَ: الأوْثانُ، وهو قَوْلُ عائِشَةَ، ومُجاهِدٍ.

والثّالِثُ: أنَّ الإناثَ اللّاتَ والعُزّى ومَناةَ، كُلُّهُنَّ مُؤَنَّثٌ، وهَذا قَوْلُ أبِي مالِكٍ، وابْنِ زَيْدٍ، والسُّدِّيِّ.

ورَوى أبُو رَجاءٍ عَنِ الحَسْنِ قالَ: لَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِن أحْياءِ العَرَبِ إلّا ولَهم صَنَمٌ يُسَمُّونَهُ: أُنْثى بَنِي فُلانٍ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَةُ.

قالَ الزَّجّاجُ: والمَعْنى: ما يَدْعُونَ إلّا ما يُسَمُّونَهُ باسِمِ الإناثِ.

والرّابِعُ: أنَّها المَلائِكَةُ كانُوا يَزْعُمُونَ أنَّها بَناتُ اللَّهِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.

وَفِي المُرادِ بِالشَّيْطانِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ.

أحَدُها: شَيْطانٌ يَكُونُ في الصَّنَمِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: في كُلِّ صَنَمٍ شَيْطانٌ يَتَراءى لِلسَّدَنَةِ فَيُكَلِّمُهم، وقالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: مَعَ كُلِّ صَنَمٍ جِنِّيَّةٌ.

والثّانِي: أنَّهُ إبْلِيسٌ.

وعِبادَتُهُ: طاعَتُهُ فِيما سَوَّلَ لَهم، هَذا قَوْلُ مُقاتِلٍ، والزَّجّاجِ.

والثّالِثُ: أنَّهُ أصْنامُهُمُ الَّتِي عَبَدُوا، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.

فَأمّا "المَرِيدُ"، فَقالَ الزَّجّاجُ: "المَرِيدُ": المارِدُ، وهو الخارِجُ عَنِ الطّاعَةِ، ومَعْناهُ: أنَّهُ قَدْ مَرَدَ في الشَّرِّ، يُقالُ: مَرَدَ الرَّجُلُ يَمْرُدُ مُرُوَدًا: إذا عَتا، وخَرَجَ عَنِ الطّاعَةِ.

وتَأْوِيلُ المُرُودِ: أنْ يُبَلِّغَ الَّتِي يَخْرُجُ بِها مِن جُمْلَةِ ما عَلَيْهِ ذَلِكَ الصِّنْفُ، وأصْلُهُ في اللُّغَةِ: امْلِساسُ الشَّيْءِ، ومِنهُ قِيلَ لِلْإنْسانِ: أمْرَدٌ: إذا لَمْ يَكُنْ في وجْهِهِ شَعْرٌ، وكَذَلِكَ يُقالُ: شَجَرَةٌ مَرْداءُ: إذا تَناثَرَ ورَقُها، وصَخْرَةٌ مَرْداءُ: إذا كانَتْ مَلْساءَ.

وَفِي قَوْلِهِ: ﴿ لَعَنَهُ اللَّهُ ﴾ قَوْلانِ.

أحَدُهُما: أنَّهُ ابْتِداءُ دُعاءٍ عَلَيْهِ بِاللَّعْنِ، وهو قَوْلُ مَن قالَ: هو الأوْثانُ.

والثّانِي: أنَّهُ إخْبارٌ عَنْ لَعْنٍ مُتَقَدِّمٍ، وهو قَوْلُ مَن قالَ: هو إبْلِيسُ.

قالَ ابْنُ جَرِيرٍ: المَعْنى: قَدْ لَعَنَهُ اللَّهُ.

قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: مَعْنى الكَلامِ: دَحَرَهُ اللَّهُ، وأخْرَجَهُ مِنَ الجَنَّةِ.

وقالَ -يَعْنِي إبْلِيسُ-: لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا.

وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: أيْ: حَظًّا افْتَرَضْتُهُ لِنَفْسِي مِنهم، فَأُضِلَّهم.

وقالَ مُقاتِلٌ: النَّصِيبُ المَفْرُوضُ: أنَّ مِن كُلِّ ألِفِ إنْسانٍ واحِدٌ في الجَنَّةِ، وسائِرُهم في النّارِ.

قالَ الزَّجّاجُ: "الفَرْضُ" في اللُّغَةِ: القَطْعُ، و "الفُرْضَةُ": الثُّلْمَةُ تَكُونُ في النَّهْرِ.

و "الفَرْضُ" في القَوْسِ: الحَزُّ الَّذِي يُشَدُّ فِيهِ الوَتَرُ، والفَرْضُ فِيما ألْزَمَهُ اللَّهُ العِبادَ جَعَلَهُ حَتْمًا عَلَيْهِمْ قاطِعًا.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.5 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل